للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أَتَرَى الطَّبيعَةَ صُورَتُكَ مَصُورًا … بِمِسَامِعٍ وَنَوَاظِرٍ وَبَنَانِ

أَتَرَى الطَّبِيعَةَ أَخْرَجَتْكَ مُنَكِّسًا … مَنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَاهِي الْأَرْكَانِ

أَمْ فَجَّرَتْ لَكَ مِنْ لُبَانِ (١) ثُدَيَّهَا … فَرَضَعْتَهَا حَتَّى مَضَى الحَوْلَانِ

أَمْ صَيَّرَتْ في وَالِدَيْكَ مَحَبَّةً … فَهُمَا بِمَا يُرْضِيكَ مُغْتَبِطَانِ

يَا فَيْلَسُوفُ لَقَدْ شَغَلْتَ عَنِ الْهُدَى … بِالْمَنْطِقِ الرُّومِيِّ وَالْيُونَانِي

ومضى إلى أن قال:

لَا تَلْتَمِسْ عِلْمَ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ … يَدْعُو إِلى التَّعْطِيلِ وَالهَيَمَانِ

لَا يُصْحَبُ الْبِدْعِيُّ إِلَّا مِثْلَهُ … تَحْتَ الدُّخَانِ تَأَجَّجَ النِّيرَانِ

عِلْمُ الْكَلَامِ، وَعِلْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ … مُتَغَايِرَانِ، وَلَيْسَ يَشْتَبِهَانِ

أَخَذُوا الْكَلَامَ عَنِ الفَلَاسِفَةِ الْأُلَى (٢) … جَحَدُوا الشَّرَائِعَ، غِرَّةً وَأَمَانِي

حَمَّلُوا الْأُمُورَ عَلَى قِيَاسِ عُقُولِهِمْ … فَتَبَلَّدُوا كَتُبَلُّدِ الحَيْرَانِ

مُرْجِتْهُمُ (٣) يَزْرِي عَلَى قَدْرَيْهِمُ … وَالفُرْقَتَانِ لَدَى كَافِرْتَانِ

ومضى في ذم المتكلمين إلى أن قال:

دَعْ أَشْعَرِيَّهُمُ وَمُعْتَزِلِيَّهُمُ … يَتَنَافَرُونَ تَنَافُرَ الغَرْبَانِ

كُلٌّ يَقِيسُ بِعَقْلِهِ سُبُلَ الْهُدَى … وَيَتِيهُ تِيهَ الْوَالِهِ الهَيْمَانِ

فَاللهُ يَجْزِيهِمُ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ … وَلَهُ الثَّنَا، عَنْ قَوْلِهِمْ بَرَائِي

ومضى إلى أن قال:

أُمْرُرْ أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كَمَا أَتَى … مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ وَلَا هَذَيَانِ

هُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَوَافَقَ مَالِكُ … وَكِلَاهُمَا في شَرْعِنَا عَلَمَانِ

لَهُ وَجْهُهُ لَا يُحَدُّ بِصُورَةٍ … وَلِرَبِّنَا عَيْنَانِ نَاظِرَتَانِ

وَلَهُ يَدَانِ كَمَا يَقُولُ إِلَهُنَا … وَيَمِينُهُ جُلَّتْ عَنِ الْأَيْمَانِ

كِلْتَا يَدَيَّ رَبِّي يَمِينٌ وَصْفُهَا … فَهُمَا عَلَى الثَّقَلَيْنِ مُنْفِقَتَانِ

كُرْسِيُّهُ وَسِعَ السَّماوَاتِ الْعُلَى … وَالْأَرْضَ وَهُوَ يُعِمُّهُ الْقَدَمَانِ


(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «الأولى».
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «باللبان».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مرجئهم يُدْرِي».

<<  <  ج: ص:  >  >>