للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاللَّهُ يَضْحَكُ لَا كَضَحْكِ عَبِيدِهِ … وَالكَيْفُ مُمْتَنِعٌ عَلَى الرَّحْمَانِ

وَاللَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ … لِسَمَائِهِ الدُّنْيَا بِلَا كِتْمَانِ

فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُجِيبُهُ … فَأَنَا القَرِيبُ أُجِيبُ مَنْ نَادَانِي

حَاشَا الإِلَهَ بِأَنْ تُكَيَّفُ ذَاتُهُ … فَالكَيْفُ وَالتَّمْشِيلُ مُنْتَفِيَانِ

وَالأَصْلُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الْإِحْسَانِ

وَحَدِيثُهُ القُرْآنُ وَهُوَ كَلَامُهُ … صَوْتٌ وَحَرْفٌ لَيْسَ يَفْتَرِقَانِ

لَسْنَا نُشَبِّهُ رَبَّنَا بِعِبَادِهِ … رَبُّ وَعَبْدٌ كَيْفَ يَشْتَبِهَانِ

فَالصَّوْتُ لَيْسَ بِمُوجِب تَجْسِيمَهُ … إِذْ كَانَتِ الصَّفَتَانِ تَخْتَلِفَانِ

ثم قال:

إِنِّي أَقُولُ فَأَنْصِتُوا لِمَقَالَتِي … يَا مَعْشَرَ الخُلَطَاءِ وَالإِخْوَانِ

إِنَّ الَّذِي هُوَ فِي المَصَاحِفُ مُثْبَتٌ … بِأَنَامِلِ الأَشْيَانِ وَالشُبَّانِ

هُوَ قَوْلُ رَبِّي آيهُ وحُرُوفُهُ … وَمِدَادُنَا وَالرَّقُ مَخْلُوقَانِ

مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ ضَدَّ مَقَالَتِي … فَالْعَنْهُ كُلَّ إِقَامَةٍ وَأَذَانِ

هُوَ فِي المَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ حَقِيقَةً … أَيْقِنْ بِذَلِكَ أَيَّمَا إِيقَانِ

ومضى إلى أن قال:

تَعِسَ العَمِيُّ أَبُو العَلَاءِ فَإِنَّهُ … قَدْ كَانَ مَجْمُوعًا لَهُ الْعَمَيَانِ

وَلَقَدْ نَظَمْتُ قَصِيدَتَيْنِ بِهَجْوِهِ … أَبْيَاتُ كُلِّ قَصِيدَةٍ مِئَتَانِ

وَالآنَ أَهْجُو الأَشْعَرِيَّ وَحِزْبَهُ … وَأُذِيعُ مَا كَتَمُوا مِنَ الْبُهْتَانِ

يَا مَعْشَرَ المُتَكَلِّمِينَ عَدَوْتُمُ (١) … عُدْوَانَ أَهْلِ السَّبْتِ وَالحِيتَانِ

كَفَرْتُمُ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ وَالهُدَى … وَطَعَنْتُمُ بِالبَغْيِ وَالعُدْوَانِ

فَلَأَنْصُرَنَّ الحَقَّ حَتَّى أَنَّنِي … أَسْطُو عَلَى سَادَاتِكُمْ بِطِعَانِي

اللهُ صَيَّرَنِي عَصَا مُوسَى لَكُمْ … حَتَّى تَلَقَّفَ إِفْكَّكُمْ شُعْبَانِي

بأَدِلَّةِ القُرْآنِ أُبْطِلُ سِحْرَكُمْ … وَبِهِ أُزَلْزِلُ كُلَّ مَنْ لَا قَانِي


(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «غَدوتُمُ».

<<  <  ج: ص:  >  >>