هُوَ مَلْجَئِي (١) هُوَ مُدْرَئِي هُوَ مَنْجَيِي (٢) … مِنْ كَيْدِ كُلِّ مُنَافِقٍ خَوَّانِ
إِنْ حَلَّ مَذْهَبُكُمْ بِأَرْضٍ أَجْدَبَتْ … أَوْ أَصْبَحَتْ قَفْرًا بِلَا عُمْرَانِ
وَاللَّهُ صَيَّرَنِي عَلَيْكُمْ نِقْمَةً … وَلِهَتْكِ سِتْرِ جَمِيعِكُمْ أَبْقَانِي
أَنَا فِي حُلُوقِ جَمِيعِكُمْ عُودُ الشَّجَا … أَعْيَا أَطِبَّتَكُمْ غُمُوضُ مَكَانِي
أَنَا حَيَّةُ الوَادِي، أَنَا (٣) أَسَدُ الشَّرَى … أَنَا مُرْهَفٌ مَاضِي الغِرَارِ يَمَانِي
ومضى إلى أن قال يخاطبهم:
آثَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى أَدْيَانِكُمْ … لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا بِلَا أَدْيَانِ
وَفَتَحْتُمُ أَفْوَاهَكُمْ وَبُطُونَكُمْ … فَبَلَعْتُمُ الدُّنْيَا بِغَيرِ تَوَانِ
كَذَّبْتُمُ أَقْوَالَكُمْ بِفِعَالِكُمْ … وَحَمَلْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الأَدْيَانِ
قُرَّاؤُكُمْ قَدْ أَشْبَهُوا فُقَهَاءَكُمْ … فِئَتَانِ لِلرَّحْمَنِ عَاصِيَتَانِ
يَتَكَالَبَانِ عَلَى الحَرَامِ وَأَهْلِهِ … فَعْلَ الكِلَابِ بِجِيفَةِ اللُّحْمَانِ
يَا أَشْعَرِيَّةُ هَلْ شَعَرْتُمْ أَنَّنِي … رَمَدُ العُيُونِ وَحِكَةُ الأَجْفَانِ
أَنَا فِي كُبُودِ الأَشْعَرِيَّةِ قُرْحَةٌ … أَرْبُو فَأَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يَشْنَانِي
وَلَقَدْ بَرَزْتُ إِلَى كِبَارِ شُيُوخِكُمْ … فَصَرَعْتُ (٤) مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ نَاوَانِي
وَقَلَبْتُ أَرْضَ حِجَاجِهِمْ وَنَثَرْتُهَا (٥) … فَوَجَدْتُهَا قَوْلًا بِلَا بُرْهَانِ
وَاللَّهُ أَيَّدَنِي وَثَبَّتَ حُجَّتِي … وَاللّهُ مِنْ شُبُهَاتِهِمْ نَجَّانِي
وَالحَمْدُ لِلَّهِ المُهَيْمِنِ دَائِمًا … حَمْدًا يُلَقِّحُ فِطْنَتِي وَجَنَانِي
أَحَسِبْتُمُ يَا أَشْعَرِيَّةُ أَنَّنِي … مِمَّنْ يُقَعْقَعُ خَلْفَهُ بِشِنَانِي
أَفَتُسْتَرُ الشَّمْسُ المُضِيئَةُ بِالسُّهَا … أَمْ هَلْ يُقَاسُ البَحْرُ بِالخُلْجَانِ
عُمْرِي لَقَدْ فَتَشْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … حُمُرًا بِلَا عُنُنِ وَلَا أَرْسَانِ
أَحْضَرْتُكُمْ وَحَشَرْتُكُمْ وَقَصَدْتُكُمْ … وَكَسَرْتُكُمْ كَسْرًا بِلَا جِبْرَانِ
أَزَعَمْتُمُ أَنَّ القُرَانَ عِبَارَةٌ … فَهُمَا كَمَا تَحْكُونَ قُرْآنَانِ
(١) في الأصل: «ملتجأي»!!
(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «منجني».
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «كذا».
(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فصرفت».
(٥) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان»، وهو الصحيح، وفي الأصل: «ونشرتها»!