أنه كان على عقيدة أحمد بن حنبل ﵀ وكتبه ناطقة بما ذكرت، وهي:«مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» و «الإبانة عن أصول الديانة»، وقد قرأت هذين الكتابين، وكتابه «الموجز» ذكره ابن القيم في كتابه «الجيوش الإسلامية»، ولم أطلع عليه، وكذلك قدماء أصحابه، أما أشعرية هذا الزمان، فهم الذين ينطبق عليهم ويصدق عليهم هجو القحطاني.
قال الشيخ علي بن سليمان القصيمي الذي تقدم ذكره في تقريظ القصيدة القحطانية وأجاد:
= الذين يحبونه ويخالفونه في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه، لئلا يقال: إنهم خالفوه، مع كون ما ذهبوا إليه من السنّة، قد اقتدوا فيه بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون. و «الفريق الآخر»: دفعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول، ولكونهم اتهموه بالتقية، وليس كذلك، بل هو انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة، التي خالفهم فيها المعتزلة؛ كمسألة «الرؤية» و «الكلام» وإثبات «الصفات» ونحو ذلك؛ لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة؛ فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنّة، واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول، وبين الانتصار للسنة، كما فعل في مسألة الرؤية والكلام، والصفات الخبرية وغير ذلك. والمخالفون له من أهل السنّة والحديث، ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون: إنه متناقض، وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنّة، كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام، فإنهم بنوا كثيرًا من الحجج على أصول تناقض كثيرًا من دين الإسلام؛ بل جمهور المخالفين للأشعري من المثبتة والنفاة يقولون: إنما قاله في مسألة الرؤية، والكلام: معلوم الفساد بضرورة العقل. ولهذا يقول أتباعه: إنه لم يوافقنا أحد من الطوائف على قولنا في «مسألة الرؤية، والكلام»؛ فلما كان في كلامه شوب من هذا وشوب من هذا صار يقول من يقول إن فيه نوعًا من التجهم. وأما من قال: إن قوله قول جهم فقد قال الباطل … ومن قال: إنه ليس فيه شيء من قول جهم فقد قال الباطل، والله يحب الكلام بعلم وعدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وتنزيل الناس منازلهم». انتهى. قال أبو عبيدة: وهذا هو التحقيق المنيف، والقول العدل الشريف، في هذه الشخصية التي كثر فيها الجدال، وزلت فيها أقدام، وضلت أفهام، والله الموفق لا رب سواه.