للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

هِيَ لِلْمُنَجِّمِ وَالطَّبِيبِ مَنِيَّةٌ … فَكِلَاهُمَا مُلْقَانِ مُخْتَلِفَانِ

هِيَ فِي رُؤُوسِ المَارِقِينَ شَقِيقَةٌ … ضُرِبَتْ لِفَرْطِ صُدَاعِهَا الصُّدْغَانِ

هِيَ فِي قُلُوبِ الأَشْعَرِيَّةِ كُلِّهِمْ … صَابٌ، وَفِي الْأَجْسَادِ كَالسَّعْدَانِ

لَكِنْ لِأَهْلِ الحَقِّ شَهْدٌ صَافِيًا … أَوْ تَمْرَ يَشْرِبَ ذَلِكَ الصَّيحَانِي

وَأَنَا الَّذِي حَبَّرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا … مَنْظُومَةٌ كَقَلَائِدِ المُرْجَانِ

وَنَصَرْتُ أَهْلَ الحَقِّ مَبْلَغَ طَاقَتِي … وَصَفَعْتُ (١) كُلَّ مُخَالِفٍ صَفْعَانِ (٢)

أَبْيَاتُهَا مِثْلُ الحَدَائِقِ تُجْتَنَى … سَمْعًا وَلَيْسَ يَمَلُّهُنَّ الجَانِي

ومضى إلى أن قال في الختام:

صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الأَغْصَانِ

وَعَلَى جَمِيعِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ … وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالإِخْوَانِ

بِاللهِ قُولُوا كُلَّمَا أَنْشَدْتُمُ … رَحِمَ الإِلهُ صَدَاكَ يَا قَحْطَانِي (٣)

قال محمد تقي الدين: قد علمت أيها القارئ فيما تقدم أن أبا الحسن الأشعري كان على عقيدة السلف الصالح، وقد أنكر عليه بعض الأئمة المحققين مسألة واحدة أو مسألتين (٤)، والكمال لله، وقد صرح - رحمة الله عليه -


(١) في الأصل: «وصفت»!
(٢) كذا في كفاية الإنسان، وفي الأصل" «ضعفان»!
(٣) انظر: «كفاية الإنسان» (٢٥ - ٧٠، ط. دار ابن القيم).
(٤) الأمر ليس كذلك! نعم، تراجع أبو الحسن عن اعتزالياته، وصرح برجوعه إلى مذهب الإمام أحمد في «الإبانة»، ولكن بقيت رواسب عنده، ولم ينقطع بعد توبته من الاعتزال للأثر والنظر في الأدلة النقلية، فاكتفى بنصرة المسائل المشهورة عند أهل السنّة، وخبرته بها مجملة بخلاف خبرته بعلم الكلام فهي مفصَّلة. والحق أن عنده شوبًا من الحق ومذهب أهله، وشوبًا من فساد الاعتقاد، وفصل ذلك ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، ومما قال مؤصلًا جامعًا بين الحق والعدل:
«والأشعري» ابتلي بطائفتين: طائفة تبغضه، وطائفة تحبه، كل منهما يكذب عليه ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية، وإظهارًا لموافقة أهل الحديث والسنة، من الحنبلية وغيرهم. وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه، ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته؛ فدعوى المدعي أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعًا وعقلًا؛ بل من تدبّر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره؛ ولكن =

<<  <  ج: ص:  >  >>