وَمِنْهُ دَنَا الجَبَّارُ حَقًّا فَكَانَ قَا … بَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى كَمَا هُوَ مُنْزَلُ
وَفِي ذَا حَدِيثٌ فِي صَحِيحٍ مُحَمَّدٍ … صَحِيحٌ صَرِيحٌ ظَاهِرٌ لَا يُؤَوَّلُ
وَقَدْ رَفَعَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمٍ … إِلَيْهِ، وَلَكِنْ بَعْدَ ذَا سَوْفَ يَنْزِلُ
فَيَكْسِرُ صُلْبَانَ النَّصَارَى بِكَفِّهِ … وَمَا دَامَ حَيًّا لِلخَنَازِيرِ يَقْتُلُ
وَلَيْسَ لَهُ شَرْعٌ سِوَى شَرْعِ أَحْمَدٍ … فَيَقْضِي بِهِ بَيْنَ الأَنَامِ وَيَعْدِلُ
وَزَيْنَبُ زَوْجُ المُصْطَفَى افْتَخَرَتْ عَلَى … بَقِيَّةِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بِلَا غُلُو
فَقَالَتْ تَوَلَّى اللَّهُ عَقْدِي بِنَفْسِهِ … فَزَوَّجَنِي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ مِنَ العُلُو
وَأَنَّ سَفِيرِي رُوحُهُ وَكَفَى بِذَا … لِزَيْنَبَ فَخْرًا شامخًا، فَهُوَ أَطْوَلُ
وَلَمَّا قَضَى سَعْدُ الرِّضَى فِي قُرَيْظَةٍ … بِأَنْ يُسْتَرَقُوا وَالرِّجَالُ تُقَتَّلُ
وَأَمْضَى رَسُولُ اللهِ فِي القَوْمِ حُكْمَهُ … لَقَدْ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِذْ يُتَأَمَّلُ
أَلَا إِنَّ سَعْدًا قَدْ قَضَى فِيهِمْ بِمَا … قَضَى اللَّهُ مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ فَافْعَلُوا
وَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ … إِذَا مَا بَقِي ثُلْتُ مِنَ اللَّيْلِ يَنْزِلُ
إِلَى ذِي السَّمَا الدُّنْيا يُنَادِي عِبَادَهُ … إِلَى أَنْ يَكُونَ الفَجْرُ فِي الْأُفْقِ يَشْعَلُ
يُنَادِيهِمُ: هَلْ تَائِبٌ مِنْ ذُنُوبِهِ … فَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَهَا مُتَقَبِّلُ
وَهَلْ مِنْكُمُ دَاعٍ وَهَلْ سَائِلٌ لَنَا … فَإِنِّي أُجِيبُ السَّائِلِينَ وَأَجْزُلُ
وَقَدْ فَطَرَ اللهُ العَظِيمُ عِبَادَهُ … عَلَى أَنَّهُ مِنْ فَوْقِهِمْ فَلَهُ (١) سَلُوا
لِهَذَا تَرَاهُمْ يَرْفَعُونَ أَكُفَّهُمْ … إِذَا اجْتَهَدُوا عِنْدَ الدُّعَاءِ إِلَى العُلُو
أَقَرُّوا بِهَذَا الاعْتِقَادِ جِبِلَّةً … وَدَانُوا بِهِ مَا لَمْ يَصُدُّوا وَيَخْذُلُوا
عَلَى ذَا مَضَى الهَادِي النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ … وَأَتْبَاعُهُمْ خَيْرُ القُرُونِ وَأَفْضَلُ
فَأَخْلَفَ (٢) قَوْمٌ آخَرُونَ فَحَرَّفُوا … نُصُوصَ كِتَابِ اللهِ جَهْلًا وَأَوَّلُوا
فَجَاؤُوا بِقَوْلٍ سَيْئَ سِرُّهُ وَمَا … بَدَا بِهِ يَزْهُو بِاللَّالِي (٣) مُكَلَّلُ
هُمُ عَطَّلُوا وَصْفَ الإِلَهِ وَأَظْهَرُوا … بِذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ وَهُوَ أَعْمَلُ
(١) في الأصل: «فلهم»!! وكذا في «قصائد مختارة»!
(٢) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»، وفي الأصل:: «فأخلق»!
(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «منه بزهو اللآلي».