للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَنْضَيْتُ بُعْرَانًا وحَلَّقْتُ فِي السَّمَا … عَلَى جَائِبَاتِ الجوِّ كَالنَّجْمِ إِذْ يَسْرِي

وَطَوْرًا على فُلْكِ عَظِيمٍ كَأَنَّهُ … ثَبِيرٌ يَرُوعُ الحُوتَ فِي لُجَّةِ البَحْرِ

حَلِيفُ اغْتِرَابٍ فِي ثَوَاءٍ ورِحْلَةٍ (١) … وَإِنْ كُنْتُ (٢) فِي أَهْلِ كَثِيرٍ ذَوِي وَفْرِ

(وَمَا غُرْبَةُ الإِنْسَانِ من شُقَّةِ النَّوَى … وَلكِنَّهَا) (٣) في الدِّينِ والخُلْقِ والبر

إلى اللهِ أَشْكُو غُرْبةَ الدِّينِ والهُدَى … وَطُغْيانَ أَهْلِ الكُفْرِ وَالفِسْقُ وَالغَدْرِ

وَأَرْعَنَ غَمْرٍ جَاءَ يُرْعِدُ مُبْرِقًا … يُحَرِّقَ أَنْيَابًا مِنَ الغَيْظِ وَالكِبْرِ

فَقُلْتُ لَهُ شُؤْشُؤُ لَكَ الوَيْلُ إِنَّمَا … وَعِيدُكَ تَطْنَانُ الذُّبَابِ عَلَى النَّهْرِ

وَلَيْسَ يَضِيرُ النَّهْرَ صَوْتُ ذُبَابَةٍ … وَمَهْمَا دَنَتْ تَرْدِي وَتَهْوِي إِلَى القَعْرِ

أَتُوعِدُ سُنَّاتِ الرَّسُولِ بِمَحْوِهَا … تَعَرَّضْتَ لِلتَّدْمِيرِ وَيْلَكَ وَالثَّبْرِ

وَمَنْ يَقْلِ سُنَّاتِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ … يُعَذِّبُ فِي الدُّنْيَا وَفِي فِتْنَةِ القَبْرِ

وَيَسْأَلُهُ فِيهِ نَكِيرٌ وَمُنْكَرٌ … وَمَا مِنْ جَوَابٍ عِنْدَهُ غَيْرِ لَا أَدْرِي

وَذِي سُنَّةُ الجَبَّارِ في كُلِّ مَنْ غَدَا … يُحَارِبُ دِينَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالجَهْرِ

أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ اللهَ نَاصِرُ دِينه … وَمُوقِعُ أَهْل البَغْيِ فِي دَارَةِ (٤) الخُسْرِ

وَكَمْ قَدْ سَعَى سَاعِ لإطْفَاءِ نُورِهِ … بِكَيْدٍ فَرَدَّ اللهُ كَيْدَهُ في النَّحْرِ

وتَنْصُرُ إِشْرَاكًا وَفِسْقًا وبِدْعَةٌ … ونَاصِرُ هَذِي خَاسِرُ أَبَدَ الدَّهْرِ

دَعَا المُصْطَفَى قِدْمًا عَلَيْهِ بِلَعْنَةٍ … وَمَنْ يَلْعَنِ المُخْتَارُ فهو إِلَى شَرِ

وَتَلْعَنُهُ الأَمْلَاكُ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةٍ … كَذَلِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ فِي السَّهْلِ وَالوَعْرِ

تُحَدِّدُ لِلْوَعَاظِ مَا يَدْرُسُونَهُ … وَأَنْتَ يَمِينَ اللَّهِ أَجْهَلُ مِنْ حُمْرِ

(لَقَدْ هَزَلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا … كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ ذِي عُسْرِ)

تَدُلُّ جَوَاسِيسًا لِئَامًا بِوَعْظِهِمْ … لِتَلْفِيقِ أَخْبَارٍ مِنَ المَيْنِ وَالمَكْرِ

لَقَدْ فُقْتَ الاسْتِعْمَارَ فِي اللُّؤْمِ وَالخَنَا … وَفِي الكَيْدِ وَالبُهْتَانِ وَالخَتْلِ وَالخَتْرِ


(١) في «ديوانه»: «ثواء ورحلة».
(٢) سقطت من «دوانه»، وزادها بوخبزة عليه.
(٣) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «ولكنه»!!
(٤) في «ديوان الهلالي»: «درة»، وقد وضع تحتها بوخبزة خطا لكن دون تعليق أو تصحيح في الهامش، والتصحيح من مجلة «الجامعة الإسلامية»، وهي على الجادة في الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>