للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَمْ زَائِدٍ في الدِّينِ أَصْبَحَ نَاقِصًا … يُبَدِّلُ دِينَ اللَّهِ بِالْحَدْسِ وَالحَزْرِ

وَمَنْ ظَنَّ تَقْلِيدَ الأَئِمَّةِ مُنْجِيًا … فَأَفْتَى بِتَقْلِيدِ فَيَا لَهُ مِنْ غِرِّ

كَمُنْتَحِلٍ عُذْرًا لِيُغْفَرَ ذَنْبُهُ … أَضَافَ لَهُ جُرْمًا تَجَدَّدَ بِالعُذْرِ

أَلَا إِنَّمَا التَّقْلِيدُ جَهْلٌ وَظُلْمَةٌ … وَطَالِبُهُ خُلْرٌ مِنَ العِلْمِ وَالخُبْرِ (١)

كَطَالِبِ وِرْدٍ بَعْدَمَا شُفِهَ الظَّمَا … جَرَى خَلْفَ آ لَاحَ فِي مَهْمَةٍ قَفْرِ

فَإِنْ قُمْتَ بِالإِفْتَاءِ أَوْ كُنْتَ قَاضِيًا … فَإِيَّاكَ وَالتَّقْلِيدَ فَهُوَ الَّذِي يَزْرِي

وَجَرِّدْ سُيُوفًا مِنْ بَرَاهِينَ قَدْ سَمَتْ … عَنِ الحَدْسِ وَالتَّحْمِينِ وَالسُّخْفِ وَالهَتْرِ

وَطَرْفَكَ سَبِّحْ فِي الكِتَابِ (٢) فَإِنَّهُ … رِيَاضٌ حَوَتْ مَا تَشْتَهِيهِ مِنَ الزَّهْرِ

وَمِنْ بَعْدِهِ فَاعْلَقْ بِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَأَنْوَارُهَا (٣) تَسْمُو عَلَى الشَّمْسِ وَالبَدْرِ

وَلَا تَحْكُمَنْ بِالرَّأْيِ إِلَّا ضَرُورَةٌ … كَمَا حَلَّتِ المَيْتَاتُ أَكْلًا لِمُضْطَرٌ

وَمَهُمَا بَدَا أَنَّ القَضَاءَ عَلَى خَطَا … أُقِيمَ فَبَادِرْ لِلرُّجُوعِ عَلَى الفَوْرِ

وَمَنْ يَقْضِ بِالتَّقْلِيدِ فَهُوَ عَلَى شَفَا … كَعَشْوَا (٤) غَدَتْ فِي كَافِرٍ حَالِكِ تَسْرِي

وَمَنْ يُفْتِ بِالتَّقْلِيدِ فَهْوَ قَدِ افْتَرَى … وَفِي النَّحْلِ نَصُّ جَاءَ فِي غَايَةِ الزَّجْرِ

لَعَمْرُكَ مَا التَّقْلِيدُ لِلجَهْلِ شَافِيًا … وَأَمَّا نُصُوصُ الوَحْيِ فَهْيَ الَّتِي تُبْرِي

وَصَلِّ وَسَلَّمْ يَا إِلَهِي (٥) عَلَى النَّبِي … صَلَاةً تَدُومُ الدَّهْرَ طَيِّبَةَ النَّشْرِ

فَدُونَكَهَا بِكْرًا عَرُوبًا خَرِيدَةٌ … مُهَفْهَفَةٌ غَيْدًا عَرُوسًا مِنَ الشَّعْرِ

يُضِيءُ ظَلَامَ اللَّيْلِ نُورُ جَمَالِهَا … وَلَيْسَ لَهَا (٦) إِلَّا الْقِرَاءَةُ مِنْ مَهْرِ

قَصَدْتُ بِهَا نَصْرًا لِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … وَنَاصِرُهَا لَا شَلَّ يَظْفَرُ بِالنَّصْرِ

وَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ مِنْ بَعْدِ خَمْسَةٍ … وَأَخْتِمُهَا بِالحَمْدِ اللَّهِ وَالشَّكْرِ

قال محمد تقي الدين: تم بحمد الله وحسن عونه (القسم الثالث) - وهو


(١) كذا في الأصل: و «ديوانه»، وفي «مجلة الجامعة الإسلامية»: «والخير».
(٢) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «بالكتاب».
(٣) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «فأنواره».
(٤) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «كهشوا!
(٥) في مجلة الجامعة الإسلامية»: «إله».
(٦) سقطت من ديوانه فقط، وزادها بوخبزة.

<<  <  ج: ص:  >  >>