للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

هُمُ اسْتَضْعَفُونَا اليَوْمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّنَا … قَلِيلٌ وَقَدْ يَعْلُو القَلِيلُ عَلَى الكُثْرِ

وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ اللهِ قَائِمًا … وَأَعْدَاؤُهُ لِلْبَغْيِ مِنْ جَهْلِهَا تَجْرِي

وَإِدْرَاكُ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ مُحَقَّقٌ … لِمَنْ يَقْتَدِي بِالمُصْطَفَى مِنْ ذَوِي الْحِجْرِ

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ اللهَ مُخْلِفُ وَعْده … وَخَاذِلُ أَنْصَارِ النَّبِيِّ بِذَا العَصْرِ

فَذَاكَ غَلِيظُ الطَّبْعِ أَرْعَنُ جَاهِلٌ … عَرِيضُ القَفَا بَيْنَ الوَرَى مُظْلِمُ الفِكْرِ

تَكَفَّلَ بِالنَّصْرِ العَلِيُّ لِحِزْبِهِ … حَيَاتَهُمُ هَذِي وَفِي مَوْقِفِ الحَشْرِ

فَفِي (غَافِرٍ) قَدْ جَاءَ ذَلِكَ وَاضِحًا … وَلَكِنَّهُ يَخْفَى عَلَى القَدْمِ وَالغُمْرِ

سَلَامٌ عَلَى أَنْصَارِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا دَهْرِ

إِلَيْهِمْ أَجُوبُ البَرَّ وَالبَحْرَ قَاصِدًا … فَرُؤْيَتُهُمْ تَشْفِي السَّقِيمَ مِنَ الضُّرِّ

هُمُ حَفِظُوا الدِّينَ الحَنِيفَ وَنَاضَلُوا … عَنِ الحَقِّ بِالبُرْهَانِ وَالبِيضِ وَالسُّمْرِ

هُمُ خَلَفُوا المُخْتَارَ فِي نَشْرِ سُنَّةٍ … بِفِعْلٍ وَأَقْوالِ تَلَالَا كَالدُّرُ

هُمُ جَرَّدُوا التَّوْحِيدَ مِنْ كُلِّ نَزْعَةٍ (١) … مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِلْحَادِ وَالزَّيْعِ وَالنُّكْرِ

فَلَا قُبَّةٌ تُبْنَى عَلَى قَبْرِ مَيْتٍ … وَلَمْ يَعْبُدُوا مَيْتًا (٢) بِذَبْحٍ وَلَا نَذْرِ

وَلَا بِطَوَافٍ أَوْ بِتَقْبِيلِ تُرْبَةٌ … فَذَلِكَ فِعْلُ المُشْرِكِينَ ذَوِي الكُفْرِ

وَلَا رَحَلُوا يَوْمًا لِغَيْرِ ثَلَاثَةٍ … مَسَاجِدَ خُصَّتْ بِالفَضَائِلِ وَالْأَجْرِ

وَلَمْ يَسْتَغِيثُوا فِي الشَّدَائِدِ كُلِّهَا … بَغَيْرِ إِلَّهِ النَّاسِ ذِي الخَلْقِ وَالْأَمْرِ (٣)

وَلَمْ يَصْفُوا الرَّحْمَنَ إِلَّا بِمَا أَتَى … بَنَصٌ كِتَابِ اللهِ وَالسُّنَنِ الزُّهْرِ

يُقِرُّونَ آيَاتِ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا … كَمَا فَعَلَ المُخْتَارُ مَعْ صَحْبِهِ الغُرِّ

فَلَوْ كَانَ فِي التَّأْوِيلِ خَيْرٌ لَبَادَرُوا … لَهُ فَهُمُ الفُرْسَانُ فِي النَّظْمِ وَالنَّشْرِ

أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ … إِذَا مَا اجْتَمَعْنَا فِي المَجَالِسِ لِلْفَخْرِ

وَقَدْ أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ قَبْلُ دِينَهُ … فَلَمْ يَبْقَ مِنْ زَيْدٍ لِزَيْدٍ وَلَا عَمْرِو

بِمَائِدَةٍ قَدْ (٤) جَاءَ بِالنَّصِّ خَتْمُهُ … وَإِثْمَامُ إِنْعَامِ يَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ


(١) في «ديوان الهلالي»: «نزغة».
(٢) في «ديوان الهلالي»: «قبرًا».
(٣) كذا في ديوان الهلالي، وفي الأصل: «والأمري»!.
(٤) في «ديوان الهلالي»: «لقد».

<<  <  ج: ص:  >  >>