أما عن تأريخ فكرته فهو قديم قديم، فأصغ إلى الهلالي وهو يقول:«لم أزل منذ عهد الشباب أتمنى أن يوفقني الله تعالى إلى جمع آيات التوحيد بأنواعه وتفسيرها بأحاديث النبي الكريم، وبأقوال الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين»(١).
وأما ترجمة هذه الفكرة إلى واقع، وإبرازها على هيئة كتاب، فكانت - بتوفيق الله وكرمه - قبل موت صاحبها بقليل، ففي أول الطبعة الأولى منه (ص هـ -١١) في كلمة الملحق التعليمي السعودي بالمغرب بقلم الأستاذ محمد بن إبراهيم بن عبد السلام، وأرّخت في ٧/ ١٤٠٧/ ١ هـ -١١/ ١٩٨٦/ ٩ م، أي: قبل وفاة المصنف بقليل، إذ تأريخها في ١٠/ ٢٥/ ١٤٠٧ هـ -٧/ ١٩٨٧/ ٢٢ م فكان إعداد هذه الكلمة قبل وفاته بنحو تسعة أشهر، وجاء فيها الدعاء للمؤلف بالشفاء ونص العبارة:«فللمؤلف الجليل - شفاه الله - ولسماحة والدنا العلامة الشيخ … »(٢).
وأما البدء الفعلي للكتاب، فاستغرق مدة من الزمن، فمؤلفه ﵀ جعله في أقسام ثلاثة (٣):
فرغ من (القسم الأول) منه - وينتهي بالجزء الثاني من المطبوع -: يوم الجمعة، سابع عشر، صفر، سنة ١٣٩٥ هـ (٤)، بمدينة فاس، بحي النزهة.
فرغ من (القسم الثاني) - وينتهي بالجزء الرابع من المطبوع -: بعد ظهر يوم السبت الخامس عشر من رمضان سنة ١٣٩٥ هـ.
فرغ من (القسم الثالث) والأخير - وينتهي بالجزء السادس من المطبوع -: يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلون من شهر محرم الحرام سنة ست وتسعين وثلاث مئة وألف.
ومنه يعلم أن مدة تصنيف الكتاب ناهزت السنة أو قاربتها، وأن نشره كان بعد فراغ المصنف منه بإحدى عشرة سنة، ولعلّ سبب هذا التأخير كبر مادة
(١) «سبيل الرشاد» (٥/ ٥). (٢) مقدمة «سبيل الرشاد» (٨٧). (٣) انظر ما سيأتي قريبًا تحت عنوان (التعريف بموضوع الكتاب ومادته). (٤) صرح فيه (٢/ ١٠٨) - وهو ضمن القسم الأول - «أنه في هذه السنة» وحددها بـ (١٣٩٤ هـ) وذكر قصة جرت له.