وجعل الهلالي محاربة البدع والأضاليل والدعوة إلى الاتباع ونبذ التقليد والتمذهب والتعصب والتفرق والتحزب من صلب دعوته، وجعلها في قائمة الأولويات وأهم المهمات. ولذا زاد - كما قلنا - نوعًا رابعًا على أنواع التوحيد المعروفة الثلاثة، ألا وهو توحيد الاتباع، ولا بد لنا من كلمة سريعة حول:
• حرص الهلالي على الاتباع ونبذه الفرقة والتحزب والتعصب والتمذهب:
للهلالي جهود مبرورة في الدعوة والتأليف في الاتباع والسنة، والتنبيه على خطورة التقليد وآثاره السيئة، وانتقل بفضل الله ورحمته مباشرة من ظلمات وخرافات وانحرافات الطرقيين إلى أنوار الاتباع والسنّة.
وكانت دعوة الهلالي للاتباع تسير جنبًا إلى جنب مع دعوته إلى التوحيد، قال ﵀:«أول ما دعوتُ في صعيد مصر إلى توحيد الله، واتباع سنة رسوله ﷺ، ونبذ البدع والمحدثات»(١).
وقال:«كل مسجد بني أو يبنى إلى يوم القيامة وعمارته التوحيد واتباع السنّة، وإن كان من قصب، وخرابه الشرك والبدعة وإن كان من ذهب»(٢).
ولذا يذكر الهلالي إن أحب الأعمال إليه: حب الدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة، وإن أبغضها إليه التقليد كيف ما كان نوعه (٣).
ويترتب على هذا بغضه للبدع والمبتدعة، وما أحدثوه من الطرائق القدد (٤). فها هو الهلالي يقول رادًا على أهل الطرق وأصحاب الأحزاب:«فهل أحدث الصحابة طرائق في الدين، فكانت هناك طريقة بكرية، وطريقة عمرية، وطريقة عثمانية، وطريق علوية، وطريقة جابرية، وطريقة مسعودية، … إلخ، معاذ الله أن يتفرّق أصحاب رسول الله ﷺ في دينهم»(٥).
وقال مبينًا حقيقة الأحزاب: «ومن طبع الأحزاب والفرق أن يفرح كل حزب بما عنده، ويدَّعي أنه الحق، ولكن عند الصباح يحمد القوم السرى،
(١) «سبيل الرشاد» (٢/ ٣٦١). (٢) «سبيل الرشاد» (٢/ ٣٥٨). (٣) انظر: «علماء ومفكرون عرفتهم» (١/ ١٩٢). (٤) «سبيل الرشاد» (٢/ ١٦٠ - ١٦١). (٥) للهلالي في (ذم الطرق) عدة مقالات تنظر تحت في (سبيل الإصلاح) من مقالاتنا التي جمعناها له، يسر الله نشرها بخير وعافية.