«إن نصر الله للموحدين وإهلاكه للمشركين سنة الله التي قد خلت من قبل (١)، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، فإذا لم ينتصر الموحدون، فطال عليهم زمان غلبة أعدائهم فاعلم أن توحيدهم ضعيف، وإيمانهم ناقص، فإن الله وعد كل من نصر دينه الحق بالنصر، فقال تعالى في سورة محمد ﷺ: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨)﴾. وقال تعالى في سورة المؤمن: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. اللهم اجعلنا ممن نصر دينك ونصرته».
وقال (٢/ ٨٣): ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. وقد فعل ﷾ من نزول هذه الآية إلى يومنا هذا، وسيفعل ذلك إلى يوم القيامة، فكل هزيمة أصابت المؤمنين، فهي من ضعف إيمانهم، وعدم قيامهم بالواجبات».
وهذه سنن شرعية كونية ثابتة مستمرة مستقرة حاكمة لا تتبدل ولا تتخلف.
• شكواه من مظاهر الكفر والشرك:
مثل على ذلك كثيرًا بأهل المغرب. ومما قال: «لما حصر الفرنسيون مدينة فاس في عهد السلطان عبد الحفيظ، استنصر الجهال بالإمام إدريس بن عبد الله له، فعاقب الله جميع المغاربة بالخذلان والهزيمة، وانتصر عليهم
(١) قال في «سبيل الرشاد» (٣/ ١١١): «وقد رأينا تاريخ الإسلام وتتبعناه من أوله، فرأينا المسلمين حين كانوا يخافون الله نصرهم الله في كل معركة وفي كل مكان، فلما قل خوفهم من الله، قل انتصارهم، وفي هذا الزمان انعدم انتصارهم، وصاروا عبرة لأولي الأبصار، وأصيبوا بذل لم ير التاريخ مثله» ونحوه في (٤/ ٧٣).