للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرنسيون، وحكموا بلادهم ثلاثًا وأربعين سنة، وهذا جزاء من يستنصر بغير الله» (١).

وقال أيضًا:

«تقدم في مواضع أخرى أن معنى إله: معبود، ولذلك كان مفتاح الإسلام «لا إله إلا الله» فقائلها بالصدق يشهد على نفسه ويعاهد ربه أنه لا يعبد إلا الله، ولكن أكثر من يقولها في هذا الزمان لا يعرفون معناها ولا يفكرون فيه، ولا يبحثون عنه، فتكون أقوالهم وعقائدهم وأفعالهم مضادة لـ «لا إله إلا الله»، ويكونون أعداءها وهم لا يشعرون، فالمغربي حين يقول: «يا فكاك الوحائل، يا مناع الرحايل، يا غياث أصحابه في الضيقات، يا مولاي عبد القادر الجيلاني» معناه: يا من ينقذ من استغاث به في الشدائد ويغيث من التجأ إليه عند الضيق يا مولاي يا عبد القادر الجيلاني، فهذا يهدم «لا إله إلا الله» ويقضي عليها قضاء تامًا؛ لأن تلك الصفات التي جعلها أولئك الجهال لعبد من عباد الله هي خاصة بالله تعالى، فمن جعلها لغيره فقد كفر به» (٢).

وذكر أيضًا أنه إذا قيل: ادعوا الله وحده، وتوجهوا إليه، واتركوا أولياءكم، يقولون: (الله ورجاله)، ثم مثل على عبارة أهل المغرب، فقال: «وبعبارتهم الخاصة: (رب برجالو) يعنون: إن الله لا يكفيهم ولا تُقضى حاجاتهم إلا إذا أشركوا به رجالًا مخلوقين، فأنّ لهم» (٣).

وذكر ساحرًا خسيسًا في تطوان، ونوّه ببعض ألاعيبه، فقال:

«ومن مصائب هذا الزمان أن الناس مفتونون بالخوارق فصاروا بذلك فريسة للدجالين والمحتالين يوقعونهم في حبائلهم بأدنى الأسباب، وقد كان في تطوان شيخ ضال يدّعي التصوف وكان يمخرق على الناس بسحر خسيس، وذلك أنه يدعو شخصًا من المغفلين فيملأ كأسًا من الماء ويأخذه المغفل في يده فيتكلم الشيخ الضال بكلام من السحر مما يسمونه (استحضار الأرواح)، فلا يزال كذلك حتى تهتز الكأس في يد المغفل، وذلك علامة على أن شيطانه قد حضر فيسأل حاجته منه، وقد دعا أحد المفتونين صاحبنا الشيخ الزبير التفروتي لمشاهدة هذه


(١) «سبيل الرشاد» (٢/ ٢٠٢).
(٢) «سبيل الرشاد» (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
(٣) «سبيل الرشاد» (٢/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>