للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الكرامة بزعمه وناوله الشيخ الضال الكأس مملوءة بالماء، وأحذ يتكلم بالسحر حتى اهتزت الكأس في يد الشيخ الزبير فألقاها في الأرض فانكسرت وأريق ماؤها، فقال الشيخ الزبير للسحار: هل تستطيع أن ترد الكأس صحيحة وترد لها ماؤها ولو أنك استطعت ذلك ما آمنت بسحرك فبطل كيد الساحر وافتضح.

والجهال المحرومون يستدلون بمثل هذه المخارق على استقامة فاعلها وصلاحه وولايته لله وإن طريقته مقبولة عند الله» (١).

وقال أيضًا:

«من عجائب ما يقع في المغرب وينسب إلى الإسلام - والإسلام بريء منه - شيء يسمونه (الفدية)، وهو شائع عند الجهلة يدعو أولياء الميت جماعة من البطالين المحتالين ليعملوا لهم «فدية» للميت تنقذه من العذاب وتجعله من أهل الجنة، فإذا كان قبره حفرة من حفر النار ينقلب في الحين روضة من رياض الجنة، وذلك أن أولئك البطالين يذكرون «لا إله إلا الله» سبعين ألف مرة يتقاسمون العدد فيما بينهم كل واحد بضعة آلاف فيطعمهم ذلك المسكين ويعطي كل واحد منهم شيئًا من الدراهم يأكلها سحتًا، قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]» (٢).

وقال أيضًا شاكيًا من مظاهر الشرك، ذاكرًا السبيل للقضاء عليها، فقال: «من سوء حظنا في هذا الزمان أننا نرى أوثانًا لها بيوت وأفنية يذبح لها ويطاف بها، وتقبل ويتمسح بها بقصد التبرك أكثر مما كان عند العرب، ونحن عاجزون عن هدمها؛ لأن عبادها لا يزال عددهم كثيرًا، ولكننا نستطيع القضاء عليها إذا وفقنا الله تعالى بدعوة الناس إلى هجرها والكفر بها، فيطول عليها الزمان فتتهدم من تلقاء نفسها، ويستريح الناس من شرها» (٣).

واستطاع الهلالي من خلال رحلاته، وإلمامه بكثير من اللغات أن يعرف مظاهر الكفر في سائر أرجاء المعمورة، فاسمع إليه واصفًا مَنْ يعبد الشمس من دون الله مسفّها أحلامهم:


(١) «سبيل الرشاد» (٣/ ٢٣٦).
(٢) سبيل الرشاد (٦/ ١٩٥).
(٣) «سبيل الرشاد» (٢/ ٣١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>