للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تنويه - وتقريظ (١)

إن الحمد لله نحمده ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيات أعمالنا، ونشهد أنه الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا نظير، متفرد بالسمو والكمال، ومستحق للعبادة والتعظيم والإجلال، ونصلي ونسلم على سيد الأولين والآخرين، والمبعوث رحمة وهداية للعالمين، محمد بن عبد الله والنبي الأمي الذي أزال الله به ظلمات الجاهلية عن العيون السادرة في الغواية، وأبطل بدعوته إلى الوحدانية المطلقة ضلال الأصنام والأوثان، وأقام من رسالته محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك.

أما بعد:

فلم يكن في هذه الدنيا أمر شغل الخليقة وأثار فيها الجدل، بل مزق - أحيانًا - أمرها كل ممزق، وفرق بين القريب والحميم، وبين الأب وبنيه، والأخ وأخيه، مثل قضايا العبادة وفهم الأمم لها سلبًا أو إيجابًا. فالشرائع السماوية ودعوات رسل الله من نوح حتى خاتمهم محمد بن عبد الله تنطلق من منبع واحد لا يتبدل ولا يتغير، دعوة مطلقة لعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد، ومع ذلك تقوم في وجه هذه الدعوة الصريحة المنجية دعاوى وضلالات، وأباطيل وخرافات تلبس ألف ملبس وتقعد للناس كل مقعد، حتى تنحرف بالمنخدعين وراءها إلى دروب مهلكة وإلى بعد سحيق عن كنف الله الذي لا يرضى لعباده الكفر، ومن هنا فإن أشرف ما ترقى له الهمم وتعلو به المراتب، ويتقرب به العبد إلى خالقه هو تبصير الناس بأسس التوحيد وركائزه، وبما قد يشوب هذه الركائز والأسس من انحراف قل أو كثر؛ لأن إفراد الله بالعبادة


(١) بهذا ابتدأ المجلد الأول من الطبعة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>