باستقراء وتتبّع لما في كتبه ومقالاته وهذا الّذي سطّرناه وزبرناه هنا فيه غنية وكفاية - إن شاء الله - لمن رام أن يعرف منزلة صاحبنا من العلم والدعوة، وأثره في الإصلاح والتّغيير، ودوره في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وفيه إطلالة جيدة على مدى عناية الهلاليّ بالتّوحيد وحرصه على الدّعوة إليه. وبذا نكون قد أزحنا الستار، وكشفنا اللثام، وحقّقنا المقام لعَلَم من الأعلام، ورحالة حاز قصب السّبق في توصيل دعوة الحقّ إلى الأنام في عصر استحكمت فيه غربتا الزّمان والمكان للإسلام، ولذا فَقَدَه النّاسُ لما رحل عنهم - إن شاء الله تعالى - إلى دار السلام.
• أسلوب المؤلّف في الكتاب ومادّته وموضوعه وردّه على الأخطاء والبواطيل والخرافات والشّرك:
كتابنا «سبيل الرّشاد» مفيد جدًّا، صاغه صاحبه بأسلوب جذّاب، ولغة سلسة، بعيدة عن الغريب والحشو، وزيّنه بحكم وقصص وأشعار، وعمل فيه على الاختصار، إلّا أنّه لم يستطع أن يكبح جماح اليراع، فاسترسل المصنّف في ذكر أشياء ليست من مادّته ولا صلبه، ولكنّها خرجت عفو الخاطر دون تكلّف، وهي لا تخلو من فائدة مهمّة، فذكر - مثلًا - (١/ ٤٠١ - ٤٠٢) مناظرته في حجّته الأولى سنة ١٣٤١ هـ في زمان ملك الحجاز الحسين بن عليّ، واجتماعه بمحمد حبيب الله بن مايابا الشنقيطيّ، وأنه قال له: أنت وهّابيّ! ونقل الهلالي على لسانه أنّه قال له:
«وأنتم عندي معشر الوهابيّة ثلاثة أصناف:
الصّنف الأول: أهل نجد، وهم عندنا كفّار كاليهود والنّصارى ونحن المسلمون.
والصّنف الثّاني: وهابيّة الشّام، وأنت منهم، وهذا الصّنف عندنا ضلال.
والصنف الثّالث: وهم وهابيّة الهند وهم عندنا مخطئون».
قال الهلالي: وبعد هذه المناظرة سمعت أنّ جماعة من الحجّاج الأندونيسيين من أصحاب الشّيخ أحمد السركتيّ (١)﵀ عليه - جاهروا
(١) مؤسّس جمعية «الإرشاد» في سورابايا، أندونيسية، ولها الآن فروع كثيرة، ودرست - والله الحمد - محاضرات عديدة في هذه الجمعية، وعقدت فيها مع بعض إخواني من طلبة العلم دورات للعلوم الشّرعية أكثر من مرة، وحصل بها نفع عظيم، ووجدنا بشاشة =