بالتوحيد، فأنكر عليهم الناس وساقوهم إلى مجلس العلماء، فسألهم أولئك المسمون بالعلماء!! فاعترفوا فاستتابوهم وهددوهم، فتابوا».
قال الهلالي: «فلما سمعت هذا الخبر اختفيت ثمانية أيام في (المعايدة) عند المغاربة خوفًا من أن يخبر الشيخ المذكور مجلس العلماء فيستتيبوني … ».
وذكر كثيرًا من القصص التي وقعت له (١)، واستطرد في ذلك، ولكنه كان - غالبًا - يمثل بها على تأصيل وتقعيد يخدم قواعد ومسائل التوحيد، وهذا يسهل وييسر فهم مادة الكتاب ولا سيّما من قبل المبتدئين من الطلبة، وعامة المثقفين والمطلعين.
ولم يَفُتِ المصنّف التنبيه - ولو بالإيماء - على أخطاء لغوية اشتهرت بين الناس، فقال - مثلًا - في (١/ ٥٠٢ - ٥٠٥):
«والجهال من أهل هذا الزمان يعبرون بالأبسط على الأسهل، وبالبسيط عن السهل أو القليل، ويزيدون على ذلك جهلًا فيقولون: بسط الشيء - بتشديد الشين -، بمعنى: سهله! ويقولون: قواعد النحو المبسطة، وكل ذلك ضلال، فإن (بَسَط) - بالتشديد - معناه: كثرة التوسيع، كقَتَّل وقَتَل - بالتشديد» (٢).
ولم يخل كتابه من تقويم للكتب فهو يمدح بعضًا منها، وسبق كلامه قريبًا على «الصوارم والأسنة» وقال عن كتاب «إيقاظ همم أولي الأبصار» للفلاني:
«فعليك بقراءة هذا الكتاب، فإن فيه من الفوائد العلمية ما تشتدّ حاجة كل طالب علم إلى معرفته»(٣). وقال عن مؤلفه:«الإمام المجدد محيي السنّة ومميت البدعة وعدو التقليد»(٤).
= واستجابة وترحيبًا وتقديرًا من إخواننا هناك - فجزاهم الله خيرًا .. وحصلت - ولله الحمد - على كثير من الجهود العلمية التي قام بها الشيخ السركتي، وهي جيدة ونافعة، ولعلي أجمعها في (مقالات) مفردة، اللهم يسر لي خدمة ما ينفع دينك، ويكون سببًا لنشر التوحيد وصحيح السنة. (١) انظر - على سبيل المثال -: (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، و (٢/ ١٢٤) (ذكر فيه رحلته للنرويج)، و (٤/ ١٢٦ - ١٢٧)، (٣/ ٩١ - ٩٢، ٢٦٥). (٢) للهلالي في كتابه «تقويم اللسانين» (ص ٣٢ - ٣٤) بسط لهذا الخطأ، وأصل كتابه مقالات نشرها في مجلة «دعوة الحق» المغربية، وهي ضمن «مقالات الهلالي» التي جمعناها له، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (٣) «سبيل الرشاد» (٣/ ١٣٤). (٤) «سبيل الرشاد» (٣/ ٢٨٠).