وقال أيضًا عند كلامه على الجمع بين (الوصل والوقف) في قراءة القرآن، وتعرض لبدعية القراءة بصوت واحد، وقال عنها:«جاءت من الأندلس إلى المغرب في زمان الموحدين». وقال:«فهي بدعة، لم يعرفها مالك، ولا وقعت في زمانه؛ لأنها مأخوذة من الكنيسة النصرانية، فإن النصارى يرتلون صلواتهم من الأناجيل بصوت واحد، فهذه بدعة جديدة وفيها مفاسد متعددة». ثم قال - وهذا موطن شاهد - مادحًا لكتاب في المسألة، قال:
«وقد شرع أخونا حسن وجاج في تأليف كتاب يقيم فيه البراهين القاطعة على بدعة ما يسمى عند المغاربة بالحزب ويحدد تاريخ وصولها إلى المغرب، وما فيها من المفاسد، وهو عمل مشكور، نرجو أن ينفع الله به من شاء من عباده»(١).
ومدح كتب الإمامين المجددين شيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، فقال في (٦/ ٢٧٩) عن مسألة: «وقد فند هذه المسألة بحثًا وتحقيقًا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية في كتابه المسمى «التوسل والوسيلة … ».
ويحذّر من كتب أخرى، فها هو يقول - مثلًا - عن كتاب «الإبريز» لأحمد بن المبارك اللمطي المغربي - ونقل بعض الترهات والخزعبلات التي فيه -: «وهذا الكتاب مقدس عند أكثر علماء الأزهر وعلماء المغرب، ومن ذلك تعلم أن علم الكتاب والسنة قد مات وصار أهله غرباء»(٢)!.
وكذا قَوّم فيه شعرًا، فمدح بعضًا وقدح في بعض آخر، ولعله تعداه إلى صاحب الشعر، فقال - مثلًا - في (٣/ ٢٣٩) عن الشاعر صالح بن عبد القدوس: «كان زنديقًا»!.
وقال في (١/ ٢٦١ - ٢٦٢): «قال أحد المشركين من أهل المغرب يطلب النصر على الفرنسيين من الإمام إدريس بن عبد الله المدفون في زرهون من بلاد المغرب، لما حاصر الفرنسيون مدينة فاس … ». وأورد بيتين من الشعر (٣)، وذكر
(١) «سبيل الرشاد» (٣/ ١٧٢)، وانظر تعليقنا عليه. (٢) انظر: «الهدية الهادية» (١٢٩) وكتابنا هذا (١/ ٢٦٢). (٣) وأعادهما في (١/ ٤٧٠) وقال عقبهما: «أراد هذا المشرك المجنون أن يقوم إدريس من قبره، أو تأتي روحه، فتقاتل الجيش الفرنسي، وتصده عن مدينة فاس، أما هو فيجلس =