في الموطن نفسه أشعارًا فيها شرك يقولها التيجانيون في عادتهم بلسان واحد. وذكر فيه أيضًا ثلاثة أبيات أخرى يقولها الدرقاويون! وتعرض في (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) لأبيات من قصيدة «البردة» للبوصيري، ونقدها، إذ فيها غلو في رسول الله ﷺ، وكذلك رد في (١/ ٤٨٩) على من أنشد شعرًا في النبي ﷺ، فقال:
حبا الله النبيَّ مزيد فضل … على فضل وكان به رؤوفا
فأحيا أُمه وكذا أباه … لإيمان به فضلًا مُنِيفا
فَسَلَّم فالقدير به جديرٌ … وإنْ كانَ الحديث به ضَعِيفا
ونعت صاحب هذا الشعر بالجاهل، إذ قال عقب الأبيات: «وقال آخر، وهو أشد جهلًا من الأول:
أيقنت أن أبا النبي وأمه … أحياهما الرب الكريم الباري
حتى له شهدا بصدق رسالة سلّم … فتلك كرامة المختار
هذا الحديث ومن يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عاري
وقائل هذا الشعر من أجهل الجاهلين، فإنما أراد أن يعظم النبي ﷺ بتكذيبه وتكذيب جميع المحدثين (١)، وكفى بذلك جهلًا وضلالًا».
ولم ينس الهلالي نقد من يتجهون للنبي ﷺ بالدعاء، وطلب الغفران الذنوب منه، فقال (١/ ٥١٢):
«والجهال المنتسبون إلى الإسلام يعبدون بعض الأنبياء، فيستغيثون بالنبي ﷺ، فيقولون: يا رسول الله! يا محمد! أعطنا وأغثنا! كما قال قائلهم:
يا رسول الله يا بحر الوفا … يا غياث المعتدي والمهتدي
إنني عبد ضعيفٌ وَجِلٌ … وذنوبي ما لها من عدد
(١) بيّنت بتطويل وتحقيق - والله الحمد - ضعف ووهاء جميع ما ورد في هذا الباب في تقديمي لكتاب علي القاري أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول ﵊، وأوردت في الطبعة الثانية منه كلام العلامة الهلالي هذا، والحمد لله وحده لا رب سواه، ولا معبود بحق إلا إياه.
رابضًا كالثور المريض في يده سبحة يعد حباتها ويأكل ويشرب، فلم يغثه إدريسه بل دخل الفرنسيون مدينة فاس، ثم فتحوا بلاد المغرب بلدًا بلدًا إلى أن استولوا عليها كلها، ومكثوا يحكمونها بالحديد والنار ثلاثة وأربعين سنة … ».