الأربعة (١) التي أولها: توحيد الربوبية، وثانيها: توحيد العبادة، وثالثها: توحيد الاتباع، ورابعها: توحيد الأسماء والصفات، ثم رأيت أن آيات توحيد الربوبية في كتاب الله كثيرة لو استوعبتها مع ما يتعلق بها من الأحاديث النبوية وكلام علماء السلف، لعظم حجم الكتاب جدا لكثرتها، فجعلت الأقسام ثلاثة:
الأول: في توحيد العبادة ممزوجا بما يحتاج إليه من آيات توحيد الربوبية.
والقسم الثاني: يشتمل على آيات توحيد الاتباع - أعني الكتاب والسنة -.
والقسم الثالث: يشتمل على آيات توحيد الأسماء والصفات وهي الآيات التي وصف الله بها نفسه سبحانه وما يتعلق بها من الأحاديث النبوية وأقوال أئمة السلف، وقد أعانني الله سبحانه على إتمام هذا (الجزء الأول) فلله الحمد والمنة، وإياه أسأل، وبأسمائه وصفاته أتوسل، أن يعينني على إتمام الجزءين الباقيين، وسميت هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة «سبيل الرشاد». أسأل الله تعالى أن يجعل النفع به كثيرا، وأن يجعله من الأعمال الباقية، وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (٢).
فاستقر الكتاب على ثلاثة (أقسام) أو (أنواع) كلية، وكان كل نوع في جزئين من المطبوع.
وأراني هنا مضطرا للتركيز على بيان وإبراز حرص العلامة الهلالي ﵀ عليه - على التوحيد الصحيح، والاتباع السليم، فأقول وبالله سبحانه أصول وأجول:
• حرص الهلالي على التوحيد (٣):
كان الهلالي - رحمه الله تعالى - داعيا إلى التوحيد، وله في نصرته جولات وصولات، وجاهد في صيانة جنابه في جميع البلاد التي حل بها، وترك آثارا
(١) أنواع التوحيد في الحقيقة ثلاثة؛ لأن الثالث وهو الاتباع داخل في الثاني ولكنني جعلته قسما لكثرة خلاف المقلدين لما جاء به الرسول ﷺ (منه). (٢) «سبيل الرشاد» (١/ ١٣١). وللهلالي في «العيون الزلالية» (ق ٤٠٢ - ٤٠٤) كلمة موجزة عن الأنواع الأربعة المذكورة من أنواع التوحيد. (٣) للأخ عبد الرحمن العميسان أطروحة ماجستير سجلت في (الجامعة الإسلامية)، وهي بعنوان: «جهود العلامة محمد تقي الدين الهلالي في تقرير عقيدة السلف والرد على المخالفين» ما زالت قيد الإعداد.