جليلة في إظهار عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة السلف الصالح.
ولم تخل هذه المهمة العظيمة التي حملها الهلالي على كاهليه أحسن حمل من مُفارَقات وابتلاءات ومفاجآت، وجَرَتْ عليه في بعض البلاد بعض المشكلات.
ومدحه غير واحد من عارفيه وملازميه بالمعرفة والحرص على العقيدة السلفية، حتى إن إمام الدنيا فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز كان يقول عن هلالنا:«شيخي في التوحيد»(١)، وقال عنه العلامة حماد الأنصاري - وسبق ذلك عنه -: «كان سلفي العقيدة، لو قرأت كتابه في التوحيد - يعني «سبيل الرشاد» - لعلمت أنه لا يعرف التوحيد الذي في القرآن مثله».
ولا غرو في ذلك، فها هو الهلالي يخبرنا عن نفسه في كتابه «الدعوة إلى الله»(ص ١٥) فيقول: «فإني نذرت الله أن أدعو إلى توحيده وسنة نبيه ﷺ حيثما كنت وهذا أهم غرض لي في الحياة».
ووظف الهلالي مواهبه ومعارفه في سائر ضروب العلوم نصرة لعقيدة السلف والذب عنها، فنظم الشعر في هجاء مخالفيها، ودعا فيه الناس إلى التمسك بما عليه أسلافهم، وأن عزهم ومجدهم لا يتحقق إلا بذلك، ونشر أيضًا كثيرًا من «المقالات»(٢) في الأديان والفرق والمذاهب الضالة، وعَرّى أصحاب الدَّجَل، والخرافة، وسماهم، وجرّد عليهم سيف الحق والدليل والبرهان الناصع، وجهد في نصح العامة والدهماء ودعوتهم، ولاقى ألاقي وتحمّل المصاعب والمشاق في سبيل ذلك.
وأما الكتب التي أفردها في التوحيد، فبلغت ثمانية عشر كتابًا، وحشى على ثلاثة كتب: اثنان للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، وواحد لشيخ الإسلام
(١) قال تلميذ العلامة ابن باز الشيخ محمد شطو - وفقه الله وأكرمه - عن هذه المقولة: «مشهورة عندنا؛ نقلها أخونا خالد الزهراني في أطروحة الماجستير: «تقي الدين الهلالي وجهوده في الدعوة إلى الله» (ص ٥٧ - مرقومة على الآلة الكاتبة)، ثم سمعتها من الشيخ شطو بنفسي في سحر الليلة الأخيرة من رمضان سنة ١٤٢٥ هـ، فالعهدة فيها عليه! (٢) جمعت كثيرًا من مقالاته في سائر ضروب وألوان العلوم، وبوبتها وعملت على تنضيدها، وستصدر قريبًا في مجموعة، يسر الله ذلك بمنه وكرمه.