للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن تيمية، وسيأتي ذكر ذلك - إن شاء الله تعالى - مفصلًا عند الحديث عن (مؤلفاته) في (مبحث ترجمته).

وأكثر ما تظهر شدة الهلالي عند دفاعه على العقيدة السلفية، فها هو تلميذه الشيخ محمد زحل يقول عنه:

«كان في طبعه حدة وكان متشددًا في كل ما يتعلق بالعقيدة، قال له شخص يومًا وقد جاءه بولد يدعو له: إنه ليس لي إلا ربي وهذا الولد، فادع له، فلم يكن من تقي الدين إلا أن يجيبه أطلب الله أن (يطيره) لكي يبقى لك الله وحده» (١).

وهذه الشدّة التي فيه كانت من حرصه وغيرته على التوحيد، وإلا فهو - كما قال عنه تلميذ آخر: التزم المنهج السلفي، وصار من دعاته النشيطين، ولكنه كان متفتحًا غير متزمت، ومجتهدًا غير مقلد (٢). وقال عنه أيضًا: «وكان منهجه في التعليم والتربية الحرص على غرس التوحيد، والالتزام بالأركان، والعمل بالأصول (٣).

وهاك مثالًا عمليًا، وقصة واقعية حكاها الهلالي عن نفسه في كتابنا هذا سبيل الرشاد» (٢/ ٣٤ - ٣٥) فيها دعوة الهلالي بالرفق والحكمة، ومراعاة حال المخاطب، والفحص عن استعداده وتهيئته لقبول الحق، وتحويله من المخالفة الشركية إلى العبادة الشرعية، قال - رحمه الله تعالى -:

ولما حججت أول حجة سنة ١٣٤١ هـ في زمان الشريف حسين، لقيت رجلًا من بلادنا، فيلاليًا من الغرفة، فدعاني للعشاء، وكان بوابًا للملك حسين، فجاءني بطعام ملكي رفيع، وقال لي: يا ولد احفظ دينك وعقيدتك، فإن بلاد المشرق فيها عقائد كثيرة، وأكثرها ضلال، أما بلادنا المغرب فعقيدتنا واحدة على مذهب أهل السنة والجماعة، ومن أغرب هذه الفرق وأعجبها فرقة تسمى الوهابية، وهم في شرق مملكة الحجاز، مجاورون لهذه المملكة، فهؤلاء يكرهون النبي، ولا يحبون أن يسمعوا اسمه، وإذا سمعوه غضبوا وقتلوا من ذكره لهم، وهم لا يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله كما نقول نحن، بل يقولون


(١) «السلفية الوهابية في المغرب» (ص ١٣٤).
(٢) «من أعلام الحركة الإسلامية» (ص ٤٩١).
(٣) المرجع نفسه (ص ٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>