بدل محمد رسول الله، لا إله إلا الله مالك يوم الدين، فأظهرت له التعجب ولم يدر أنني من هذه الفرقة، وبعد ذلك بقليل استولى الملك عبد العزيز بن سعود على الحجاز، ولما حججت الحجة الثانية سنة ١٣٤٥ هـ، أنزلني الملك عبد العزيز ﵀ عليه - في دار الضيافة، فبحثت عن ذلك الرجل الفلالي، فوجدته ودعوته إلى دار الضيافة الخاصة بي، فتغدى معي، فعرف حينئذ أنه لما كان ينصحني كان مخطئا مغفلا، فسكت وكتم ما في نفسه، فلما تغدينا ذهبنا إلى المسجد الحرام، فوجدنا الشيخ عبد الظاهر أبا السمح جالسا على الحصباء، وهو إمام المسجد الحرام وخطيبه، وسلمت عليه وجلست معه، فلما جلس رفيقي قال: يا رسول الله، فقال الشيخ عبد الظاهر: قل: يا الله، فقال: ما أقول إلا يا رسول الله، يا رسول الله، يا رسول الله، اقطع رأسي إن قدرت، أنا قلت: يا رسول الله أمام الأمير محمد أخي الملك عبد العزيز، ثم التفت إلي وقال: هذا الشر كله ما أصابني إلا بسببك، لا أرافقك أبدا، فتبعته وصرت أتلطف معه لعل الله أن يهديه، فهرب ولم أره بعد ذلك، وحدثني الشريف محمد من أهل مكة في تلك السنة نفسها سنة ١٣٤١ هـ، قال لي: كنت مسافرا من المدينة إلى مكة، وكان صاحب البعير الذي أركبه نجديا وهابيا، فركب خلفي ليستريح فتنهدت وقلت: يا رسول الله، فلطمني لطمة أفقدتني صوابي وكدت أسقط من ظهر البعير، وقال لي: يا حمار ما تقول: يا الله، قال: فسكت على مضض.
ولما وصلت إلى مكة ودخلت بيتي تركته على الباب ينتظر الكراء، فجاءني أولادي يسلمون علي، فقلت لهم: يا أولادي، إن هذا النجدي الذي عند الباب لطمني لطمة ما أصبت بمثلها في عمري كله، لا معلم المكتب، ولا والدي، ولا أحد لطمني مثل تلك اللطمة، فأحضروا عصيا، وقالوا له: ادخل، فلما دخل ضربوه حتى طاب خاطري وكففتهم عنه، فقلت له: أيها الشرقي هذا جزاء اللطمة التي لطمتني، وينبغي أن أنبه هنا على أن ذلك الأخ النجدي مع حسن نيته ارتكب خطأ فهو يعلم أن الملك حسينا كان يعادي أهل نجد، وقد منعهم من الحج اثنتي عشرة سنة، فكان ينبغي له أن يتلطف مع ذلك الرجل ويقول له: يا أخي صل على النبي واسأل حاجتك من الله واستغث به وحده، وتوسل إلى الله بمحبة النبي واتباع النبي والصلاة على النبي، فإن الله لا يرضى أن يدعى معه غيره، والنبي ﷺ لا يرضى بذلك، قال تعالى في آخر سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ والله يغفر لنا وله».