للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ودعوةُ الهلاليِّ للتوحيدِ قديمةٌ، منذ أن عرَّفه اللهُ الحقَّ، وأرشده إلى العقيدةِ السُّنِّيَّة السُّنِّيَّة، فامتنَّ اللهُ عليه بالهدايةِ من ضلالاتِ التجانيةِ التي مكث مُعتقدًا إياها مُلازمًا أورادَها، مُتشبِّثًا بتعاليمها تسعَ سنواتٍ (١)، ووصل فيها إلى أعلى الدرجاتِ (درجةَ الخليفةِ) (٢)، وذكر قصةَ خروجهِ منها في مقالاتٍ نُشرت في بعض المجلاتِ (٣)، وأجمل ذلك في كتابه «سبيل الرشادِ» (٤)، فقال بعد كلامهِ على التقليدِ:

«وهذا ما وقع لنا معشر الحنفاء الموحدين فأنا مثلًا وجدت والدي مُقلَّدًا للمذهب المالكي ومنتسبًا إلى الفرقة الأشعريةِ ومُتمسكًا بالطريقة الدرقاويةِ الشاذليةِ، فلم يكن لي بدٌ من اتباعه، ثم انتقلت من الدرقاويةِ إلى التيجانيةِ وبقيت فيها مدةَ تسع سنين حتى لقيت شيخنا العلامةَ الداعي إلى الله على بصيرةٍ محمد بن العربي العلوي في مدينة فاس سنة ١٣٣٨ هـ في ربيع الأول في اليوم (١٢)، منه وهو الذي يحتفل به المبتدعون وعبّاد القبور أجمعون، وكان عمري حينئذ (٢٨) سنة، وقد قرأت القرآن وحفظته وجودته، وقرأت عبادات خليل، ومن علم النحو درست: «الآجرومية»، و «ملحة الإعراب»، و «ألفية بن مالك» ومع ذلك كله بقيت على عقيدة أبي وأمي، ففتح أستاذي بإذن الله عين بصيرتي وعلمت أني كنت في ظلمات بعضُها فوق بعض، وتبت إلى الله من عقيدة الأشعرية المتأخرين ومن التقليد ومن الطريقة.

إذا اصطفاك لأمر هيأتك له … يد العنايةِ حتى تبلغ الأملا

وهذا يبين لك شؤم التفرق في الدين وأنه سبيل الهالكين.

وأراني في هذا المقام مُضطرًا لذكر ما جرى له بالتفصيل في قصة رجوعه من الضلالة إلى الهداية، ومن ظلمات البدع إلى نور السنّة، وقد فصل ذلك في كتابه «الهداية الهادية» (٥) وسأنقل منه باختصار وتصرف يسير، قال - رحمه الله تعالى -:


(١) «الهدية الهادية» (ص ٩).
(٢) سمعت ذلك من الشيخ زهير الشاويش - حفظه الله -.
(٣) أفاد في كتابه «الدعوة إلى الله» (ص ٧٣ - ٧٤) أنه نشر في صحيفة «الحرية» المغربية ثلاث مقالات بعنوان: (كيف خرجت من الطريقة التيجانية) قال: «ذكرت فيها قصة خروجي وتوبتي من هذه الطريقة، وأقمت البراهين على بطلانها».
(٤) (٤/ ١٢٦ - ١٢٧).
(٥) (ص ١٢ - ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>