للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في نقد البيتين:

«فانظر إلى هذا الجاهل المشرك الذي يعتقد أن النبي لا يغيث المهتدين فقط، بل يغيث المعتدين أيضًا، ثم توجه إلى النبي في البيت الثاني يريد منه مغفرة ذنوبه، وهذا جهل عظيم، فإنه لا يغفر الذنوب إلا الله، والنبي لا يغيث أحدًا لا معتديًا ولا مهتديًا، وإذا كان يغيث المعتدي فهو إعانة له على الاعتداء - حاشاه من ذلك».

ورد على جملة من الأشعار فيها عبادة الأولياء (١)، والتوجه إلى المقبورين بالتضرع في طلب المطر، ويقولون وهم حفاة حاسرو الرؤوس، والثور يمشي أمامهم ليذبحوه على القبر:

جِئْنَاكُم قَاصِدينَ … لَا تَرُدُّونَا خَائِبيْنَ

يَا أَوْليَاءَ اللّهِ الصّالِحِيْنَ (٢)

ولم يقتصر في ردّ الشعر على النثر، بل عارضه بشعر آخر، فقال عند حديثه عن (علم الكلام) ممثلًا به على العلم الذي لا ينفع وإن كان صاحبه يعتقد أنه حق، قال:

«وقول بعض المتكلمين شعرًا:

أَيُّهَا المُغْتَدِي لِيَطْلُبْ عِلْمًا … كُلُّ عِلمٍ عَبْدٌ لِعِلْمِ الكَلَامْ

تَطْلُبُ العِلْمَ كَيْ تُصَحِّحَ حُكْمًا … ثُمَّ أَغْفَلْتَ مُنْزِلَ الأَحْكَامْ

وجوابه أن يقال: كذبت علم الكلام ليس سيدًا للعلوم، وإنما هو عبد لهو من المتفلسفين، وسخافاتهم وهو بدعة ملعونة، إلا في حق من اضطر إليه ليدافع به عن الحق، ويلجم أهله، ويرميهم بأحجارهم، ويأخذهم بإقرارهم، ثم يقال له: نحن ما أغفلنا مُنزّل الأحكام ولكنا وصفناه بما وصف به نفسه سبحانه وبما وصفه به رسوله الكريم متبعين في ذلك لنبيه وللصحابة والتابعين.

وأقول في ذلك شعرًا معارضًا له (٣):


(١) انظر: «سبيل الرشاد» (١/ ٥١٢ و ٢/ ٢٦٢).
(٢) «سبيل الرشاد» (١/ ٥١٤)، ورد في (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) على شعر فيه استسلام المريد للشيخ، وعدم استفساره عن شيء ولو كان ظاهر الحرمة!
(٣) لم أجد هذين البيتين في أي كتاب من كتب الهلالي المطبوعة، وفاته الله أن يذكرهما في «ديوانه» الذي عنّ له جمعه بعد ضياع قسم من شعره، ولا زال على الآلة الراقمة!

<<  <  ج: ص:  >  >>