وكذلك علم الفروع إذا لم يكن معه علم الكتاب والسنة، كعلم الغزالي والبيضاوي والزمخشري، فهؤلاء كلهم جاهلون بالحديث، ومن جهل الحديث لم يستطع أن يفهم القرآن، فيكون محروما من علم الكتاب والسنة كهؤلاء الثلاثة الذين حشوا كتبهم بالموضوعات والمتروكات والغرائب التي لا تخفى على المبتدئين في علم السلف، مع أن الغزالي كان عالما بالفلسفة وبدع المتصوفة، وعلم الفروع وأصول الفقه المبنية على شفا جرف» (١).
ولم يقتصر في نقد الشعر على المعنى والفحوى، وإنما نقد الألفاظ والمبنى، فقال في (٢/ ٣١٨) وأورد أبياتا من قصيدة نظمها العلامة أحمد بن عبد العزيز الهلالي في أسماء الله الحسنى، ثم ذكر في الباب نفسه القصيدة الدمياطية، وقارن بينهما بقوله:
«القصيدة الهلالية أقل دعاء، وأفصح لفظا، وكل بيت منها يشتمل على أربعة أسماء أو أكثر، وأما الدمياطية فألفاظها ركيكة، ونظمها غير جيد، إلا أن كل بيت منها لا يزيد على اسمين، والباقي كله دعاء»(٢).
وأورد المصنف قصيدة السجلماسي بتمامها في آخر الكتاب (٦/ ٢٨١ - ٢٨٢)، وقال في (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) عن قصيدة الدمياطي - وتلكأ في تحديده وتعيينه -: «ليس فيها انسجام ولا بلاغة، فلذلك تركت نقلها». وعلل نقل القصيدة الأخرى بقوله:«فقد عزمت على نقلها تسهيلا لحفظ أسماء الله الحسنى». وأكثر الهلالي في آخر الكتاب (٦/ ٢٨٣ - ٣٠٦) من نقل الشعر الذي ينصر عقيدة أهل السنة، وعنون عليه بـ (جيوش الشعر)، وقال:
«بدأت هذا القسم بالجيوش الإسلامية للإمام الحافظ ابن القيم هي نثر، وأختمه بجيوش الشعر لأئمة مختلفين في أوطانهم وأزمانهم، متفقين على العقيدة الحنيفية».
(١) «سبيل الرشاد» (١/ ٥٩٥). (٢) بنحوه في أول كتابه «قصيدة أسماء الله الحسنى»، وقال في مقدمته عن قصيدته في هذا الباب: «نظمتها في العاشر من ذي القعدة سنة ١٣٩٧ هـ».