للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الظُّلمات، ومن المخالفين لهما المقلَّدون وأصحاب الطَّرائق الذين فرَّقوا دينهم وصاروا شِيعًا» (١).

ويقول أيضًا:

«أُعيد وأكرّر أن كلَّ شعب أو أُمَّة أو فرد بلغه أمرُ ربِّه بواسطة رسل الله تعالى، فعصى أمرَه وكذَّب رسله يعذِّبه الله في هذه الدنيا عذابًا أليمًا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ولا يفلح أبدًا، فإن قلت: هذه الأُمم الأوروبية نراها تعيش في سعادة دنيوية عزيزة منصورة موسَّعًا عليها في الرزق مع أنها عتت عن أمر ربها فالجواب: من بلَّغها الإسلام على وجهه؟! ونحن نعلم أن ارتقاءها بدأ عند انحطاط المسلمين ورجوعهم إلى الوراء» (٢).

ويقول أيضًا:

«القرآن كنز عظيم جاءنا به النبيُّ الكريم، فاستغله سلفُ هذه الأُمَّة أحسنَ استغلال وبلغوا به أوج العلا في سعادة الروح الجسد، وحكموا به مشارق الأرض ومغاربها وملأوا الدنيا علمًا وعدلًا ثم خلف من بعدهم خلوف نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم؛ فردوا إلى أسفل سافلين وهم في ظلماتهم يعمهون، وقد تعلقوا بالسراب يظنون أنه شراب! ولن يجدوا لدائهم دواء ولا لمشاكلهم حلًا إلا بالرجوع إلى القرآن درسًا وتعليمًا وتحكيمًا، ويتخذونه سراجًا لهم يضيء ظلمات الحياة الدنيا ويسعدهم في الأخرى» (٣).

والكلام في التقليد والاتباع كثير كثير، وله عند الهلالي عدة اتجاهات، وخاض غماره بتفصيل وتأصيل وتدليل في كثير من كتبه، ولا سيما في القسم الذي خصصه لذلك في كتابنا «سبيل الرشاد» وللهلالي مناظرات ومناقشات واختيارات نصر فيها التوحيد والسنة، عملنا على ذكر بعضها في كتابنا المفرد في ترجمته، يسر الله لنا إتمامه بخير وعافية، وبسطنا فيه كلامه على التحزب ومحاربته لأهل البدع، وذكرنا نماذج من كلامه وفتاويه، واعتنينا فيه بجوانب الإصلاح عنده، وفصلنا أعماله ومهامه في كل بلدة نزل فيها واستقر، أو رحل إليها وزارها، مع بيان المجريات التي وقعت له، وهو شامل حافل، أخذناه


(١) «سبيل الرشاد» (٤/ ١٧٠).
(٢) «سبيل الرشاد» (٤/ ١٩٥).
(٣) «سبيل الرشاد» (٤/ ٢١٦ - ٢١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>