للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والصباح الموت وما بعده، فحينئذ يفرح أهل الحق الذين وحدوا الله، واتبعوا رسله، ويندم أهل الباطل الذين أشركوا بالله وابتدعوا في دين الله» (١).

وذكر أن من الضلال إحداث المذاهب والتعصب لها، وقال: «يجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يكونوا في دين الله كما كان أصحاب رسول الله ، لم يكن عندهم مذاهب ولا طرق ولا فرق ولا نحل، فلو كان التفرق حقًا لكان أصحاب رسول الله على مذاهب: بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية - حاشاهم من ذلك - وهم خير القرون. نسأل الله أن يجعلنا ممن اتبعهم بإحسان» (٢).

ونردد مع صاحبنا العلامة الهلالي أن ما نراه اليوم من أحوال العرب وسائر المسلمين من تخبط في الظلمات إنما سببه الإعراض عن القرآن واتخاذهم إياه مهجورًا، وأنهم لن يخرجوا من ظلماتهم إلا بالرجوع إليه، والاستضاءة به، واتخاذه إمامًا وحكمًا، والتمسك بسنة رسول الله التي تبينه وتشرحه (٣).

وركز الهلالي على هذا المفهوم، وأعاده وكرره، فها هو يقول:

«لا يرتاب أحد - لا مسلم ولا كافر - أن القرآن أخرج العرب من الظلمات إلى النور، وأخرج جميع الدول الإسلامية السابقة من ظلمات الجهل والفقر والذلة والتشتت والضعف إلى أضدادها، وفي قتال المسلمين لجميع دول أوروبا بملوكها وجيوشها مدة مائة وتسعين سنة على أرض فلسطين وما حولها، وانتصار المسلمين عليهم شاهد من أعظم الشواهد للمقارنة مع استيلاء ثلاثة ملايين من غرباء الآفاق من اليهود على المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة المقدسة عند المسلمين، ويقابل هذه الملايين الثلاثة مائة مليون من العرب وستمائة مليون من المسلمين غير العرب (٤)، وقد حارب العرب اليهود مرارًا وتكرارًا فلم يحصلوا على طائل (٥)، فكل من اتبع القرآن والسنّة من الشعوب والدول والأفراد يخرجه الله من الظلمات إلى النور، وكل من خالفهما بعد المعرفة يخرجه الله من النور إلى


(١) «سبيل الرشاد» (٢/ ٩٤).
(٢) «سبيل الرشاد» (٢/ ١٦٧).
(٣) انظر: «سبيل الرشاد» (٢/ ٢٧٤).
(٤) هكذا كان عددهم آنذاك!
(٥) بل جعله في «سبيل الرشاد» (٤/ ١٩٣) من العذاب الأكبر، قال: «إن عجز ثمان مئة مليون عن مقاومة ثلاثة ملايين من العذاب الأكبر ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>