«لما كانت الشمس أعظم المخلوقات التي نشاهدها افتتن بها قوم من الذين يغترون بالظواهر، ولا ينظرون ما وراءها فاتخذوها إلها يعبدونها من دون الله، ومن بقاياهم الشعب الياباني، فإنهم يعتقدون أن ملكهم المسمى عندهم (مكدو) هو ابن الشمس، فهم يعبدونه من دون الله، ويوجد في شمال بلاد (نرويج) قوم من أهل البادية يسكنون الخيام في تلك الأراضي القطبية الشديدة البرد، فإنها في وقت شتائها تغيب عنها الشمس ثلاثة أشهر، ولكن القمر يبقى ظاهرا فهم يعبدونه، وأما أهل المدن فإنهم نصارى كسائر الأوروبيين، ولو كانت الشمس هي التي أوجدت نفسها، وهي التي تدير نفسها، ولها علم وإرادة تسير باختيارها، لكان هنالك العذر لمن يعبدها، ولكنها مخلوقة لها أجل محدود لم تكن من قبل ثم كانت، وإذا انقضى أجلها تفنى، وقد قدر علماء الفلك في هذا العصر حسب حدسهم وتخمينهم عمر الشمس بعشرين ألف مليون سنة، وزعموا أن نصف هذه المدة قد مضى، ونصفها باق، وهو عشرة آلاف مليون سنة، ولا يوجد أحد منهم في هذا الزمان يدعي أن الشمس أزلية، ولا أنها تطلع باختيارها وتغرب باختيارها، وتعطي الضوء والحر من تريد، وتمنعهما ممن تريد، وعباد البقر في الهند أقل حماقة من عباد القبور، فلا ينبغي أن يعبد إلا رب العرش العظيم، وهو على كل شيء قدير» (١).
وقال واصفا بعض المخالفات العقدية التي فيها شرك في الألوهية ويفعلها بعض جهلة المصريين والمغاربة، واستطرد في بيان صنيع أهل نجد في هذا الباب قبل دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، فقال:
«إن الذبح بقصد التعظيم عبادة، فمن ذبح على قبة، أو قبر، أو شجرة، أو حجر، أو عين ماء، أو ذبح للجنية عائشة قنديشة، أو لزميلتها مسعودة، أو للشيخ جمعة - وهو اسم جني يعبده جهال المصريين -، أو لميمون بن شمهروش - وهو من معبودات المغاربة -، أو ذبح للجن بدون تعيين بعد نهاية بناء دار لئلا يؤذوه، أو ذبح على أهل بيت ليزوجوه ابنتهم، كل ذلك شرك وكفر، وأكل تلك الذبيحة حرام؛ لأن كل ذلك مما أهل به لغير الله وإن ذكر اسم الله عليها؛ لأن الأعمال إنما هي بالنيات وهم قد قصدوا تعظيم تلك البقعة بالذبح».