ثم استطرد في بيان مظهر شركي يُعرف بـ (قرعة الأنبياء)، وآخر بـ (الخط بالرمل)، وفصل في فضح أصحابه وبين دجلهم، فقال:
«الاستقسام بالأزلام موجود عند الشعوب الجاهلة بما جاء به الأنبياء والمرسلون من توحيد الله تعالى، واعتقاد أنه لا يعلم الغيب غيره والمجرمون المحتالون يستغلون جهل الشعوب فيستقسمون لهم بالأزلام بطرق مختلفة، منها ما ذكر في تفسير هذه الآية، ومنها في هذا الزمان شيء يسمى (قرعة الأنبياء) وهو جدول كل بيت من بيوته فيه اسم نبي، فيجيء الجاهل أو الجاهلة إلى الكاهن فيضع له الجدول ويقول: غمض عينيك وضع أصبعك، فيضع أصبعه، فإن أصابت سهم آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى يقرأ عليه ما كتب من القصة، فيخبره بأنه سيجري عليه من المصائب أو النعم تقريبا مثل ما جرى على ذلك النبي، ويزد في ذلك ويزخرف القول ويجعل النتيجة حسنة والعاقبة حميدة، فيأخذ منه شيئًا من الدراهم على هذا التكهن، وبعضهم يستعمل خط الرمل وبعض الكهان يبيتون».
وفصل في ذلك لما عرج على بلاد شرقي الحجاز، فقال:
«ولما زرت بلاد شرقي الحجاز وأوائل نجد وجدت عندهم كاهنات إذا أراد شخص أن يتزوج أو يسافر أو يتجر في شيء يأتي إلى الكاهنة ويقدم لها الحلوان ولا يكون أقل من بعير فتبيت له، وفي الصبح تخبره وتأمره بالإقدام أو الإحجام، وهؤلاء القوم من أهل البادية لم تبلغهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فدعوتهم إلى توحيد الله وسنّة رسول الله وكان معي أحد أمراء تلك النواحي ماجد بن موكد أمير النخيل».
وفصل في أسماء (المقامات) التي تشد إليها الرّحال، ويعظمها الدهماء، ويقصدونها بأعمال شركية في كثير من بلاد الدول العربية، وأكثر من ذكر مدن العراق لإقامته بها نحو ثلاثين سنة، فقال في مقالة نشرت في مجلة «الجامعة السلفية» الهندية، المجلد (السادس عشر)، العدد (الثاني)، ربيع الآخر، ١٤٠٤ هـ (ص ٣ - ٤) فقال:
«إن الأصنام أحجارًا، أو رخامًا، أو ذهبًا، أو شمسًا، أو قمرًا، أو نارًا، أو ماء، أو قبورًا، أو قبابًا، أو أشجارًا، أو أكوامًا من الحجارة، أو أشخاصًا أحياء، أو أمواتًا، أو دواب، وإنما لبَّسَتْ عليهم الشياطين فأوهمتهم، ثم أقنعتهم