للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن الله الكريم بارك في دعوتي التي بدأتها وحدي، فاستجاب إليها كثير من الناس، فأينما ذهبت في أنحاء المدينة تجد أنصار التوحيد، إخوان من وحد الله، ولا تزال دعوة التوحيد تنتشر وتنتصر يوما بعد يوم، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، فلك الحمد، ولك الشكر» (١).

ويرى الهلالي أن التوحيد ومعرفة معاني الشهادتين والعمل بمقتضاها هو السبيل الوحيد لعلاج واقع الأمة الأليم، قال - رحمه الله تعالى - عن أثر التوحيد في العرب قديما: «فدانت العرب لقريش، وملكوا بها العجم، وسرها لا يزال فيها كما كان، فكل من أخذها بصدق في كل زمان ومكان ملك العالم». ثم عرج على حال العرب وتخبطهم اليوم، فقال:

«وهؤلاء العرب الذين يتخبطون في محنتهم الحاضرة، ويبحثون عن حل لمشكلتهم وغسل العار عنهم، فدواؤهم حاضر في غاية السهولة، وهو في أيديهم، ولا يحتاجون أن يسافروا إلى (موسكو)، ولا (بكين)، ولا (واشنطن)، ولا (باريس)، ولا (لندن)، وإنما يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويعتقدون معناهما، ويعملون بمقتضاهما، فيملكون العالم مرة أخرى، وبدون هذا الحل الذي هو الشفاء الوحيد، سيبقون يئنون من مرضهم العضال إلى الأبد، وما أحسن ما قال الشاعر، وهو منطبق عليهم أتم انطباق:

ومن العجائب والعجائب جمة … قرب الحبيب وما إليه سبيل

كالعيس في البيدا يقتلها الظما … والماء فوق ظهورها محمول (٢)

وأكد في كثير من المواطن على هذا المعنى، وأن قيام هذه الأمة ونصرها مناط بالتوحيد، وهذه نقولات عنه تؤكد ذلك (٣):


(١) «سبيل الرشاد» (٢/ ٢١٦)، وقال فيه (٢/ ٣٦١) عن أهل (ريمون) من مديرية أسيوط بمصر: «وقد مضى عليهم أربع وخمسون سنة، لم تستطع فتنة الاشتراكية أن تنال من عقيدتهم مثقال ذرة … ، وإذا رسخت عقيدة التوحيد في القلوب لا يستطيع أحد أن يزلزلها».
(٢) «سبيل الرشاد» (٢/ ٢١٧)، وبنحوه فيه (٤/ ١١٥).
(٣) اقتصرنا على اليسير منها، وانظرها في «سبيل الرشاد» (٣/ ١٢١ - ١٢٢، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٤، ٢٦٨ - ٢٦٩، ٣٠٢، ٣٣٧، ٣٤٥ و ٤/ ٧٦، ٩٩، ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>