للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

على النثر في معركته معهم، فتعدّاه إلى الشعر (١)، ولم يخلص منه أصحابه الذين عرفهم وهو في هذه الطريقة، فوصلهم خيره ونهيه وأمره، ذكر ذلك في مقالة له نشرت في صحيفة «الصراط المستقيم» الجزائرية، السنة الأولى، العدد (١٦) بتاريخ ١٥ رمضان، سنة ١٣٥٢ هـ (ص ٣ - ٤)، قال تحت عنوان (هنيئًا هنيئًا) ما نصه:

«تلقيت بسرور عظيم خبر تعيين المكرم السيد محمد بن زيان الصمغوني أميرًا لبلد أبي صمغون، وتكلل مساعي أصدقائنا الصمغونيين بالنجاح للصداقة القديمة التي بيني وبين أهل هذا البيت الكريم، وقد اشتمل هذا النبأ على شيء آخر كان فرحي به أعظم وجذلي به أتم، ألا وهو كون الصديق الكريم الحميم السيد الطاهر بن زيان ركنًا من أركان الإصلاح في ذلك البلد، فقد كان هذا الأخ الكريم من خالص أحبائي في زمان الانحراف عن المحجة البيضاء، وأظن أنني بعدما اهتديت إلى توحيد ربّ العالمين واتباع حجة الله على العالمين محمد خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه كتبت إلى جميع أصدقائي في تلك النواحي ومنهم السيد الطاهر، ونصحت لهم بالرجوع إلى الجادة، وبلغني أن كثيرًا منهم سبوني وشتموني ولم آسف لذلك وإنما أسفت لبقائهم محرومين من بركة ونعمة اتباع الرسول والسلف الصالح، لما جاءني البشير بأن السيد المذكور تخلص مما كان فيه، حمدت الله على ذلك فعسى أن يكون صحيحًا وعسى أن كثيرًا من أصدقائي هناك أتحفوا بهذه النعمة الكبرى:

على نفسه فليبك من ضاع عمره … وليس له منها نصيب ولا سهم

نسأل الله أن يجمع كلمة إخواننا أهل المغرب على الهدى ويؤيد بهم الإسلام كما صنع بأسلافهم إنه على ذلك قدير تحية ودعوة من الشمال الشرقي الهند إلى الغرب فيه، وربنا أكرم من أن يردها».

ويذكر الهلالي أثره على الناس في مدينته مكناس، وأنها تغيّرت وتحوّلت بما أعانه الله عليه، ووفقه إليه، فقال:

«ومدينة مكناس هذه كانت قبل خمس عشرة سنة، هي مركز الشرك والبدع،


(١) جمعت شعره من جميع كتبه ومقالاته، وألحقته بالترجمة المفردة التي كتبتها له، يسر الله إتمامها ونشرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>