ولايته؛ لأنك إن استمررت في الإنكار يخشى عليك أن تصادف وليا حقيقيا فيصيبك بشر، ثم وجهت الكاتبة المذكورة دعوة إلى العلماء، وقالت: يا علماء الدين اتقوا الله، وعلموا الناس توحيد الله وشعائر دينهم، فإنكم ضيعتم الأمانة التي حملكم الله إياها حتى وصل الناس إلى عبادة الحمير دون الله. فكتبت ثلاث مقالات تلبية لدعوتها ونشرت في صحيفة «العلم»(١)، ولم يلب دعوتها أحد غيري من قراء صحيفة «العلم» وهم يعدون بالآلاف، وأظن أن هذا القدر يكفيك إن كنت منصفا ويقنعك إن كنت متعسفا».
وأفلح الهلالي في دعوته، ونجح في جميع الميادين التي وصل إليها، واستطاع بإذن الله أن يجعل كثيرا من الناس يرجعون إلى التوحيد، ويفرون إلى الله تعالى الفرار الشرعي السليم دون وسائط ولا شرك، وكان علما في بلاده على التوحيد الصحيح، وسبق بيان بعض آثاره في بلاده (٢)، وتعداه ذلك من خلال مقالاته وكتبه ورسائله الخاصة. فها هم جماعة من اليمنيين يتبرؤون من شيخ طريقة لهم يسمى (الحلول)، ويذكرون أن الهلالي أرسل لهم كتابا خاصا بهم، ونعتوه في أوله بقولهم:«هو عبارة عن قلادة من اللآلئ والجواهر، وكلما تأمله الإنسان، وأعاد قراءته وجد من معانيه شيئا جديدا، فهو كما قيل:
تزين معانيه ألفاظه … وألفاظه زائنات المعاني
ويقولون له في آخره: «ولا يعزبن عن ذهنكم أو كتابتكم ونصائحكم ستكون نافعة نفعا عاما شاملا ليس في اجتناب الطريقة الحلولية فحسب، بل في الابتعاد عن كل عقيدة تخالف ما كان معلوما في عهد السلف الصالح وتجعل الناس يفرون من الدجاجلة فرارهم من الأسد، وأملنا أنكم ستكاتبوننا ولو ببعض كلمات مختصرة ليصير لنا الشرف وليزداد الناس إيمانا واطمئنانا في اجتناب البدع والأضاليل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» (٣).
(١) على ثلاث حلقات بعنوان (صور من حياتنا الاجتماعية)، وهي منشورة في السنة (١٥)، منها أعداد رقم (٤١١٣، ٤١١٩، ٤١٣١) بتأريخ ربيع الثاني جمادى الأولى والثانية من سنة ١٣٨٠ هـ - الموافق: ١٩٦٠ م. (٢) انظر ما سبق قريبا عند كلامه على دعوته في مكناس. (٣) انظر: مجلة «الصراط السوي» الجزائرية.