للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الصبي بيد الله وميمون صخرة لا تضر ولا تنفع فلم تقبل، فوعظتها من طنجة إلى تطوان مدة ساعة، ولا أدري هل انتفعت بوعظي وتابت من الشرك أم بقيت على شركها. وأكتفي بهذا القدر من الشواهد على عبادة الأحجار.

ومن عبادة المياه: أن بئرًا بالقصر الكبير يعبدها السفهاء ويسمونها سيدي ميمونا، ويزعمون أن ابن أمير الجن شمهروش كثيرًا ما يحضرها، خبرني بذلك غير واحد في البلد المذكور وشاهدت حوادث أخرى من عبادة المياه فلا أطيل بذكرها.

وأما عبادة الحمير: فأذكر فيها قصتين: إحداهما وقعت في طرابلس الغرب على ما حدثني به ثقة، وذلك أنه كان في تلك الديار شيخ متصوف اسمه عبد السلام الأسمر، كان يرقص مع أصحابه ويضربون بالدفوف حتى يخروا صرعى على الأرض، ويعتقدون أن الدف الذي كان يضرب به الشيخ عبد السلام نزل من الجنة وكان يضرب به علي بن أبي طالب للنبي، والشيخ عبد السلام والمريديون المنقطعون للعبادة معه لم يكونوا يكتسبون معيشتهم؛ لأنهم كانوا بزعمهم متوكلين، وكان للشيخ المذكور حمارًا يطوف على بيوت البلد وحده كل صباح ومساء وعليه خرج، فكلما وقف بباب بيت يضع أهله شيئًا من الطعام في ذلك الخرج فيرجع إلى الشيخ والمريدين بطعام كثير غدوة وعشية، فلما مات الشيخ وتفرّق المريدون بقي الحمار بلا عمل فصار الناس يقدمون له العلف ويتبركون به إلى أن مات فدفنوه وعكفوا على قبره يعبدونه.

والقصة الثانية في المغرب الأقصى: قرأت في سنة ستين وتسعمائة وألف بتاريخ النصارى في (صحيفة العلم) مقالًا لمعلمة اسمها خديجة النعيمي من الدار البيضاء، قالت خديجة: خرجت مع نسوة جاهلات نتجول خارج المدينة فمررنا بكوم من حجارة، فأخذت النسوة يقبلن تلك الحجارة ويتمسحن بها قائلات: (أنتاع الله الله يا للا حمارة) معناه: نسألك متاع الله؛ أي ما أعطاك الله من الكرامة يا سيدتنا الأتان، قالت: فأنكرت صنيعهن، وقلت لهن: ويحكن تتخذن أولياء حتى من الحمير؟ فقلن لي: اسكتي إنك لا تعرفين قدر هذه الولية، فكم قضت من حاجات ونخاف عليك أن تضربك ضربة يكون فيها حتفك، فسلمي للفارغ لكي تنجي من العامر. قلت: وهذا مثل يضربه المغاربة لمن اعترض على عبادة شخص وقال: إنه لا ينفع ولا يضر يقول له عباده: (سلم للخاوي تنجي من العامر) معناه: هب أنه فارغ من الولاية فخير لك أن لا تعترض عليه وأن لا تنكر

<<  <  ج: ص:  >  >>