للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أن شجرة كانت تعبد في دمشق في زمانه، وأما في هذا الزمان فحدث عن البحر ولا حرج، فقد شاهدت شجرة عظيمة وافرة الأغصان تعبد في مصر وأخبرني الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة أنه هم بقطعها وأخذ فأسا واشتغل طول الليل إلى أن كاد الفجر يطلع، فلم يستطيع أن يقطع إلا جزءا يسيرا من أغصانها، فجاء عبادها في الصباح بالنذور فوجدوا بعضها مقطوعا، فغضبوا غضب العابد لمعبوده واتهموا الشيخ المذكور، ورفعوا شكوى إلى العمدة، فطالبهم بالبينة فقالوا: لا يوجد أحد في هذه الناحية يشنع على المتبركين بها إلا هذا الرجل، فقال العمدة: إنني لا أستطيع أن أعاقبه بهذه الحجة التي لا تتجاوز الظنون، وأخبرني الحاج محمد أجانا - وهو رجل قضى عمره في البدع حتى بلغ السبعين، ثم هداه الله إلى التوحيد بدعوتنا - أن له شجرتين يعبدهما الفلاحون إحداهما اسمها أبو بكر، والأخرى نسيت اسمها، وإن الفلاحين يضعون أدوات الحرث وغيرها مما يثقل عليهم حمله إلى جانب إحدى الشجرتين فلا يتجرأ أحد أن يسرق شيئا من ذلك مع أنهم سرقوا حصر المسجد، ولو ذهبنا نعدد وقائع عبادة الأشجار لطال بنا الكلام».

وقال: وأما عبادة الأحجار فهي كثيرة أورد بعض وقائعها، فمن ذلك: حجر كبير ناشز في جبل بالصعيد في مديرية أسيوط، أخبرني أصحابنا أنه كان يسمى الشيخ دغارا، وأن جماعة منهم ذهبوا ذات ليلة بمعاولهم واشتغلوا طول الليل فتركوا الشيخ دغارا أثرا بعد عين، ومنها أن صخرة في مرسى مدينة طنجة داخل البحر تسمى سيدي ميمونا يعبدها أهل تلك الناحية، وسبب اطلاعي على عبادتها أني كنت راكبا في سيارة حافلة من طنجة إلى تطوان سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وألف بتاريخ النصارى وأتباعهم، وكان إلى جانبي رجل معه امرأة فسلم علي وقال لي: أنا ممن يحضر دروسك في الجامع الكبير، وقد هداني الله إلى التوحيد بسبب ذلك ولكن زوجتي هذه لا تزال متمسكة بالشرك، فأرجو من فضلك أن تعظها لعل الله يهديها بوعظك كما هداني أنا، وذكر لي قضية اشتد نزاعهما فيها تتعلق بعبادة الصخرة البحرية المسماة بسيدي ميمون.

وحاصلها: أنهما لا يعيش لهما أولاد إذا بلغ الصبي سنة يموت، فنذرت زوجته أن تذبح عن ولدها في كل سنة شاة لسيدي ميمون، وقد حانت نهاية السنة الأولى من عمر الصبي قال: فامتنعت أنا من الوفاء بهذا النذر وقلت: إن عمر

<<  <  ج: ص:  >  >>