من الله علي وأعانني على ختم هذا (القسم)، وأسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وبمحبتنا واتباعنا لحبيبه وخليله محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أن يعينني على (القسم الثالث) … » (١).
وكأني بالمصنف ﵀ يخشى أن يداهمه صارف، أو أن يعوقه عائق، أو أن تفجأه مصيبة الموت، فيحول دون إتمامه للكتاب، ولذا لما أتم (القسم الثالث) - وهو الأخير - منه، قال ما نصه:«تم بحمد الله وحسن عونه» وقال: «وكان الفراغ منه يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلون من شهر محرم الحرام سنة ست وتسعين وثلثمائة وألف من هجرة النبي الأكرم، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم وبمحبتي واتباعي لنبيك الكريم وإن كنت مقصرا أن تعينني على ما بقي وهو وضع (فهرست) واف للقسم الثاني وأن تنفعني به في الدنيا والآخرة وتنفع به خلقا كثيرا» (٢).
فالمؤلف - رحمه الله تعالى - فرغ من كتابه، وجعله (ثلاثة أقسام)، مع أنه سبق عنه في أول هذا المبحث أنه نوى أن يؤلف كتابه على (أربعة أنواع) من التوحيد! فلماذا هذا التغيير، وما هو سببه، وهذا ما يجيبنا عنه المؤلف فيما سيأتي قريبا - إن شاء الله تعالى - عند الكلام على (الغرض من تأليف الكتاب ومنهجه فيه).
بقي التركيز وإلقاء بعض الضوء على قوله: «أن تعينني على ما بقي وهو وضع (فهرست) واف للقسم الثاني … ».
الناظر في الكتاب يجد أن (فهرست)(٣) للموضوعات، موجود في آخر كل جزء من الأقسام الثلاثة، وليست هناك فهرسة لكل قسم على حدة، ويوجد (فهرست) في آخر الجزء الثالث والرابع (٤)، ف الظاهر - والله أعلم - أن المعتني بنشر الكتاب أو مصححه هو الذي كمل هذا الفراغ وأتمه، ولعله كان في بال
(١) «سبيل الرشاد» (٥/ ٥). (٢) «سبيل الرشاد» (٦/ ٣٠٧). (٣) الأصوب في نظري أن يقال: الموضوعات والمحتويات، أو قائمة الموضوعات، إذ لا علاقة بين محتويات الكتاب وطرق الفهرسة المعروفة سواء على الحروف الأبجدية أو الهجائية! (٤) هذان الجزآن هما القسم الثاني من الكتاب.