للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[تفسير الآية]

٤٥٤٣٣ - عن أُبي كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى -فبدأ بنفسه- لو كان صبر لقصَّ علينا مِن خبره، ولكن قال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني}» (١). (٩/ ٦١٥)

٤٥٤٣٤ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحمة الله علينا وعلى موسى -وكان إذا ذكر أحدًا مِن الأنبياء بدأ بنفسه-، لولا أنه عجَّل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: {إنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا}. فلو صبر لرأى العجب» (٢). (٩/ ٥٨٢ - ٥٨٤)

٤٥٤٣٥ - عن داود [بن أبي هند]، في قول الله - عز وجل -: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا}، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «استحيا نبيُّ الله موسى عندها» (٣). (ز)

٤٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: {قال} موسى: {إن سألتك عن شيء بعدها} يعني: بعد قتل النفس؛ {فَلا تُصاحبني} (٤). (ز)

{قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)}

[قراءات]

٤٥٤٣٧ - عن أبي بن كعب، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} مثقلة (٥) [٤٠٦٠]. (٩/ ٦١٢)


[٤٠٦٠] ذكر ابنُ جرير (١٥/ ٣٤٣) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ النون مخففة، ثم علّق عليهما قائلًا: «وكأن الذين شدَّدوا النون طلبوا للنون التي في» لدن «السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدد لتحركت، فشددوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا ذلك في» من، وعن «إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه، فشددوها، فقالوا: مني وعني. وأما الذين خففوها، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك مع لدن على حسب ما جرى به كلامهم في ذلك مع سائر الأشياء غيرها». ثم بيّن ابنُ جرير (١٥/ ٣٤٤) أنهما: «لغتان فصيحتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
ورجّح بعد ذلك مستندًا إلى اللغة، والسنة القراءةَ بفتح وضم الدال وتشديد النون، فقال: «غير أن أعجب القراءتين إلَيَّ في ذلك قراءةُ مَن فتح اللام وضم الدال وشدد النون؛ لعلتين: إحداهما: أنها أشهر اللغتين. والأخرى: ... أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {قد بلغت من لدني عذرا} مثقلة».
وعلّق ابنُ عطية (٥/ ٦٤٠) على هذه القراءة، فقال: «وهي» لدن «اتصلت بها نون الكناية التي في: ضربني ونحوه، فوقع الإدغام، وهي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -».
_________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠، وأبو داود (٣٩٨٤)، والترمذي (٣٣٨٥) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (١١٣١٠)، والحاكم ٢/ ٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وصححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٣٧١): «صحيح دون قوله: «ولكنه قال ... »».
(٢) أخرجه مسلم ٤/ ١٨٥٠ - ١٨٥١ (٢٣٨٠) في حديث طويل.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٤٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٧.
(٥) أخرجه أحمد ٣٥/ ٦٢ (٢١١٢٤)، وأبو داود ٦/ ١١٠ (٣٩٨٥)، والترمذي ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ (٣١٦١)، وابن جرير ١٥/ ٣٤٤.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
و «مِن لَّدُنِّي» بضم الدال وتشديد النون، قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر؛ فإنهما قرآ: «مِن لَّدُنِي» بضم الدال وتخفيف النون، وما عدا أبا بكر عن عاصم؛ فإنه قرأ كذلك بتخفيف النون، وله في الدال وجهان: الإشمام، والاختلاس. انظر: النشر ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، والإتحاف ص ٣٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>