للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الطول إلى مائة وثمانين درجة، فتحتاج أن يكون النصف حيث ينتهي إلى تسعين درجة، وذلك في خراسان حيث مرو وجهاتها، (١) ووجدنا بساحل البحر الشامي عسقلان (٢) ينتهي في الطول إلى خمس وستين درجة، فهو قدر الثلث، والمشرق الثلثان، والمشرق مع ذلك أعمر من المغرب، وذلك أن الله تعالى قرن عمارة الأرض بقربها (ص ٢٥) من البحار، وأن البحر إذا بعد من الأرض أكثر من خمسة عشر يوما بطلت عمارتها، والمشرق قد جعل الله في مواضع الحرارة منه حيث قلة السكنى في الإقليمين الأول والثاني، بحار الهند والصين والزنج التي خصت بكثرة الجزر العامرة، وما يقابل هذا المكان من المغرب صحار مقفرة، إلا خيط النيل المغربي بما على ضفتيه من بلاد السودان، والإقليم الرابع الذي هو معظم العمارة، والاعتدال استولى على أكثره بحر الرقاق (٣) وهو في المشرق بضد ذلك من اشتباك العمارة المتصلة. والمناظرة بين المشرق والمغرب تحتمل كتابا. وقد صنفته بالشام لضرورة دعت إلى ذلك، من شدة اتحاد المشارقة على المغاربة من كل جهة حتى قال ابن دحية (٤) في خطبة كتابه في أخبار المغرب يخاطبهم: [الطويل]


(١) انظر معجم البلدان ٥/ ١١٢ - ١١٦ مرو الروذ ومرو الشاهجان وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وعاصمتها. وهي في الإقليم الرابع طولها أربع وثمانون درجة وثلث وعرضها سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة.
(٢) انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ١/ ٣٤٧ و ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٣٧٦. وعسقلان في الإقليم الثالث من جهة المغرب خمس وستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وهى من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين، ويقال لها عروس الشام. انظر معجم البلدان ٤/ ١٢٢.
(٣) انظر أول هذا الفصل ص ٣٠ وما بعدها.
(٤) هو الحافظ أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي (ابن دحية) الكلبي لغوي رحّالة، اشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ثم رحل منها إلى بر العدوة، ودخل مراكش وارتحل

<<  <  ج: ص:  >  >>