للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهندي، وما خرج منه، وأما البحر المغربي فليس فيه إلا المرجان، ليس إلا، فتأمل فرق ما بين الاثنين في اللون والكون والقيمة. وإنما تكثر ابن سعيد بما ليس له، ولو اقتصر على المرجان لسلمنا إليه، فإنه في بحر المغاربة، وإلا من أين هم واللؤلؤ وهو من بحر المشارقة!؟ والذي يظهر في معنى قوله تعالى: "مرج البحرين" (١) أنه عن الهندي والشامي، وحيث يلتقيان في المحيط لمخرجهما منه.

وأما قول ابن سعيد: (فإن كنتم في العد أكثر مفخرا) البيت فهذا إقرار صريح منه، وممن قاله للمشارقة.

ثم قال: (وللمشرق على المغرب الفخر في كتاب الله تعالى في قوله ﷿ ﴿رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ﴾ (١٣) وإن كانت الواو لا ترتبه فلا يخفى ما في التقديم، لا سيما إذا تكرر في أماكن من الاعتناء وقد تقدم مثل هذا. ثم قال:

(وأما الحديث فللمغرب فيه الفخر على المشرق، وهو قوله : "لا يزال (ص ٣١) أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" (٢) رواه ابن بشكوال مما أخرجه مسلم في صحيحه، وقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير عن عمرو بن الحمق الخزاعي عن النبي أنه


(١) انظر أقوال العلماء في هذا مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٤١٧ وفتح القديره/ ١٣٤، وما قاله المصنف هو قول بعض أهل العلم.
(١٣) الرحمن: ١٧.
(٢) حديث لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق .. "أخرجه مسلم في كتاب ٣٣/ باب ٥٣ عن سعد بن أبي وقاص وانظر الفتح الكبير ٢/ ٥٨٦ حديث ١٣٩٩١ بعناية محمد نزار وهيثم نزار تميم. دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت، ١٩٩٥ وانظر صحيح مسلم بشرح النووي ٧/ ٧٧ قال علي بن المدني: المراد بأهل الغرب العرب، وقال آخرون: المراد به الغرب من الأرض، وقال بعضهم المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد، وغرب كل شيء حده.

<<  <  ج: ص:  >  >>