للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حال بعض بنيه بعد الملك الضخم إلى أن صار أجير صائغ يعمل بالأجرة.

ولابن اللبانة (١) شاعره في وصف حاله وحال أولاده ما يبكي السامع، ويحزن الفرح المسرور (٢) (ص ٣٠) فهذا من وفاء المغاربة، وعليه فقس بقية الأمور، وأما قوله ولهم من القيام والبشاشة في السلام ما يطول ذكره، فصحيح وهو مما تقدم القول فيه من مكارم الأخلاق، وحسن التخلق مع الناس، وللناس الظاهر والله يتولى (٣) السرائر. ولله (در) (٤) القائل: [البسيط]

لقد أطاعك من يرضيك ظاهره … وقد أجلك من يعصيك مستترا

وإن سلم إلى ابن سعيد أنّ للمشارقة حسن الظاهر دون الباطن، فلقائل أن يقول: صدقت للمشارقة حسن الظاهر دون الباطن، والمغاربة لا لهم ظاهر ولا باطن (٥).

وأما قوله: (نحن بحيث مرج البحرين يلتقيان، ومنهما يخرج اللؤلؤ والمرجان) فصحيح أن منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان، وإنما اللؤلؤ من البحر


(١) ابن اللبانة شاعر الأندلس أبو بكر محمد بن عيسى اللخمي الدالي، صاحب الديوان، والتصانيف الأدبية، مدح الملك ابن عباد، وغيره، كان محتشما كبير القدر. ألف كتابين في أخبار بني عباد، أحدهما (السلوك في وعظ الملوك) فيه بعض شعره وقصائده في البكاء على أيام بني عباد .. وزوال ملكهم، والآخر (الاعتماد في أخبار بني عباد) فصل تاريخهم من أوله إلى آخره. توفي سنة (٥٠٧ هـ) في جزيرة (ميورقة) شرقي الأندلس. انظر سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والأعلام ٧١/ ١٣٦.
(٢) انظر قصيدته حين وفد على ابن عباد في سجنه: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٥ و ٦٦ والذخيرة لابن بسام ١/ ٧٧/ ٢ و ٧٨، ونفح الطيب ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(٣) في الأصل متولي والصواب ما أثبته. أو متول.
(٤) ليست في الأصل زدتها ليستقيم المعنى.
(٥) إن في هذا من الإجحاف والانتقاص ما لا يليق بأهل العلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>