وأما سلطنات المغرب، فأولها مما بأيدي المسلمين الديار المصرية، وهي عظيمة في الجاهلية والإسلام، وكان يعرف سلاطينها في الجاهلية بالفراعنة، وكان سريرهم مدينة منف (٢)، وجاء الإسلام وسرير سلطانها المقوقس مدينة الإسكندرية (٣)، ومدينة مصر التي تعرف الآن بالفسطاط (٤)، والجهة القديمة منها معروفة عندهم، ودام السرير بها في الإسلام، وأعظم من ملكها بنو طولون، بنو طغج (٥)، ومنهم (ص ٦٣) أخذها العبيديون الذين خطب لهم بالخلافة،
(١) التتر نوع كثير من الترك مساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين، وبينها وبين بلاد الإسلام ما يزيد على ستة أشهر خرجوا سنة (٦١٧ هـ) إلى بلاد ما وراء النهر، سمرقند وبخارى - لأن خوارزم شاه أمر بقتل تجار تتريين من قبل جنكيز خان - وحصلت معارك دامية قتل فيها خلق كثير. انظر الكامل ١٢/ ٣٦١ - ٣٧٠، وقراقرم كما يقال (قره قورم) عاصمة منغوليا. انظر أطلس تاريخ الإسلام ص (٢٢٨) خريطة (١١٦) وص (٢٢٩) خريطة (١١٩) والخريطة الأولى من الأطلس المذكور. (٢) منف: بفتح الميم وسكون النون اسم مدينة فرعون بمصر، ويقال هي أول مدينة بنيت بمصر بعد الطوفان وفيها آثار الحكماء والأنبياء، وبها كان منزل يوسف الصديق ﵇، ومن كان قبله ومنزل فرعون موسى، والفسطاط اليوم بين منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعة. انظر معجم البلدان ٥/ ٢١٣ - ٢١٤، وانظر ص ١٢ هامش (٤) من هذا الكتاب، وانظر مسالك الأبصار دولة المماليك الأولى مملكة مصر ٧٧ - ٨٩. (٣) المقوقس هو ابن قرقب اليوناني، ملك مصر مع ظهور الإسلام، والإسكندرية مدينة كبيرة قديمة بناها الاسكندر فيلفوس الرومي وقيل غير ذلك، كان لها سبعة حصون وسبعة فنادق فتحت أيام عمر بن الخطاب على يد عمرو بن العاص ﵃. انظر معجم البلدان ١/ ١٨٢ - ١٨٨ و ٤/ ٢٦٢ وما بعدها. (٤) الفسطاط بضم الفاء وكسرها: مدينة بناها عمرو بن العاص مكان فسطاط خيمته يوم عسكر لفتح مصر أيام عمر بن الخطاب ﵄ قريب حصن المقس على باب زقاق الزهري، وبنى فيها المسجد المعروف باسمه وكان بناؤه سنة (٢١ هـ) انظر معجم البلدان ٤/ ٢٦١ - ٢٦٦. (٥) بنو طولون نسبة إلى طولون من موالي السامانيين الذي حظي مكانة رفيعة عند الخليفة المأمون، -