وأما عراق العجم فهو المعروف في الكتب بالجبال (١)، وهي سلطنة تلاصق العراق، وأعظم من توارث السلطان فيها بنو بويه (٢)، وكان سريرهم بها أصفهان (٣)، ولما صارت للسلجوقية واختاروا الإقامة فيها أكثر الأحيان، لتوسطها بين بلادهم اتخذوا همذان (٤) سريرا. وهي من البلاد التي صارت لخوارزم شاه فاستولى عليها التتر.
وأما فارس فهي سلطنة القوم الذين عرفت باسمهم (٥) وأعظم من ملكها في الإسلام وتوارثت بها دولهم بنو بويه، وملكها السلجوقية، وكان فيها من بقاياهم من امتنع بالحصون الشامخة، وجرت فيها خطوب طويلة.
(١) انظر ص ٧٥ وما بعدها. (٢) انظر هامش (٦) من الصفحة السابقة. (٣) أصبهان بفتح الهمزة وكسرها، مدينة عظيمة مشهورة، وهي اسم للإقليم بأسره ولفارس إقليمان أحدهما سهلي والآخر جبلي، فالجبلي أصبهان يضم نواحي كثيرة منها ماربانان وأردستان وكروان ورازان وقهستان وغيرها، وفيها نهر عذب مشهور. ومدينة أصبهان في الموضع المشهور بشهرستان، وخرج من أصبهان علماء كثيرون، وكان فتحها في أواخر خلافة عمر ﵁. انظر معجم البلدان ١/ ٢٠٦ - ٢١٠. (٤) همذان بفتح الهاء والميم: أكبر مدينة بالجبال وأقدمها من الإقليم الرابع وهي من أطيب البلاد وأرفهها وما زالت محلا للملوك، ومعدنا لأهل الدين، فتحها المغيرة بن شعبة في أواخر سنة (٢٣ هـ) وقيل في (٢٤ هـ) وضمها المغيرة إلى والي الدينور، وجرى أمر همذان على ما جرى عليه أمر نهاوند. انظر معجم البلدان ٥/ ٤١٠ - ٤١٧. (٥) فارس ولاية واسعة وإقليم فسيح حدودها من جهة العراق أرّجان ومن جهة كرمان السّيرجان، ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران. وفارس في هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة غير قليل، وقصبتها شيراز وهي وسط بلاد فارس، وليس ببلاد فارس بلد إلا وبه جبل، نواحيها مشهورة منها اصطخر، وأردشير خرّة وسابور. وهي بلاد عامرة بالأنهار، وفيها ما يزيد على خمسة آلاف قلعة. فتحت أيام عمر بن الخطاب ﵁. انظر معجم البلدان ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٨. وهي محال الأكراد. انظر نزهة المشتاق ١/ ٤١٣ - ٤١٨ و ٤١٩ - ٤٢٦ منه.