للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المجلس، وأفرد فيها من ملح فضلاء المشرق ما يستغرب بالمغرب، إلا أني وقع لي معنى يفخر به المشرق على المغرب، نظمته على جهة المداعبة، وبعثته طلبا للمجاوبة، وهو: [المتقارب]

(ص ٤١) إذا ذكر الشرق في محفل … فلا يذكرنّ به المغرب

طلوع الغزالة في أفقنا … وفي أفقكم نورها يغرب

وتشرق أنوارها عندنا … وعندكم حسنها يسلب

فأجابه ابن سعيد: [مخلع البسيط]

يفخر بالشرق أهل فخر … قولهم بهرج شتيت (١)

قالوا لنا الشمس في طلوع … قلنا لهم عند من تبيت؟

تبيت حيث المهاد رحب … والليل فيه مسك فتيت

قلت: وقد أنصف الوداعي (٢) أحد شعرائنا المتأخرين إذ قال: [الوافر]

حوى كلّ من الأفقين فضلا … يقرّبه الغبيّ مع النبيه

فهذا مطلع الأنوار منه … وهذا منبع (الأيمان) (٣) (فيه)


(١) البهرج: الباطل والرديء من الشيء، درهم بهرج أي رديء أو زيف، والشتيت من شتّ: أي تفرّق، والشتيت بوزن فعيل أي مفرق ومشتت. انظر مادتهما في لسان العرب والقاموس المحيط.
(٢) الوداعي: هو علاء الدين: علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر الأديب البارع المقرئ المحدث الكاتب المنشئ علاء الدين الكندي المعروف بالوادعي، كاتب ابن وداعة متفنن شاعر عارف بالقراءات تلا بالسبع على القاسم الأندلسي، وعارف بالحديث من أهل الإسكندرية، ثم تحول إلى دمشق وتوفي فيها سنة (٧١٦ هـ) له كتاب (التذكرة الكندية) في خمسين جزءا، وله ديوان شعر. انظر فوات الوفيات ٣/ ٩٨ - ١٠٣ والبداية والنهاية ١٤/ ٩٩ - ١٠٠. وفيه أنه كان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية.
(٣) في الأصل (إلا) وما أثبتناه أنسب للبيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>