للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك لقد أرضى جيراننا المغاربة بقوله: [المنسرح]

في الغرب خير وعند ساكنه … أمانة أوجبت تقدّمه

فالشرق من يثريه عندهم … يودع ديناره ودرهمه

ثم نعود إلى ما كنا فيه، وما نحن بصدده.

قال صاحب الكمائم (١): إنّ الله تعالى جعل المعمور من الأرض مقسوما على سبعة أقاليم آخذة من مغرب الشمس إلى مشرقها، والمغرب والمشرق مشتركان فيهما بالسواء، لأن كل إقليم فيها للمشرق والمغرب فيه حظ، وإحكامه في المشرق من جهة الإقليمية، والتأثيرات النجومية إحكامه في المغرب، إلا أن لمشارق الشمس في مطالعها بالمشرق في تصفية الألوان والأذهان حكم يشبه الشمس عند شروقها، ولمغاربها بالمغرب في ضد ذلك حكم يشبه الشمس عند غروبها.

قال ابن سعيد: وقد أقر بهذا الشأن لأهل المشرق على أهل المغرب الحافظ أبو محمد بن حزم الأندلسي (٢): في رسالته حيث قال: فإن قرطبة مسقط رؤوسنا،


(١) صاحب الكمائم، هكذا في الأصل. وتلفظ بالهمزة أيضا (الكمائم). ولم نقف عليه في المصادر المتاحة. ولا صلة لهذا الكتاب بكتاب (الترجمان المفتح لثمرات كمائم البستان مؤلفه إبراهيم بن عبد الله (ابن الوزير) المتوفى سنة (٩١٤ هـ) فهذا شرح لرسائله (البستان) كما هو واضح في مقدمته، منه نسخة مصورة في مكتبة جامعة أم القرى، ويوجد نسخة مكروفلم عنه بمكتبة الأسد في دمشق تحت الرقم (م ف/ م/ ١٠٩).
(٢) هو الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري عالم الأندلس، وأحد الأئمة الأعلام ذو الفنون والمعارف، الفقيه الحافظ المتكلم، الأديب الوزير الظاهري، صاحب التصانيف، ولد بقرطبة سنة (٣٨٤ هـ)، انتقد كثيرا من العلماء والفقهاء فقد كان شديدا، حتى قيل لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. توفي سنة (٤٥٦ هـ) من أشهر مصنفاته المحلى والملل والنحل، والإحكام لأصول الأحكام، وللأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة كتاب (ابن حزم) انظر سير أعلام النبلاء ١٨ - ١٨٤ ووفيات الأعيان بتحقيق د. إحسان عباس ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>