فكيف يجوز الإطلاق، ولم يبق إلا المصطلح العرفي (ص ٢٤)، والمغاربة على هذا المصطلح أعني سكان الجانب الغربي عن مصر غاية ما سمت همتهم إليه، وتعلقت أيديهم بنسبته إلى قطرهم هو إقليم مصر. ألا ترى ما قدّمناه في الفصل الذي قبل هذا من قول ابن سعيد أنّ مصر أوّل المغرب والشام أوّل المشرق (١)
وكذلك مما قال في هذا المعنى غير ذلك، وابن سعيد هو واحد فضلائهم في هذا الشأن، ولقد تعصب لأبعد غاية التعصب ووضع في ذلك كتابه المسمى ب (المغرب في حلى المغرب)، ومع هذا فما زاد على ما ذكرنا على أنه لم يأل جهدا، ولا ترك قدرة في المقال، ولو وجد حجة لأتى بها، أو شبهة لاستند إليها، وقال ابن سعيد في كتاب (المشرق في حلى المشرق)(٢) جملة الحد في نسبهم أن الله قسم المشرق من المغرب بالبحار فما كان في شرقي بحر الإسكندرية وخليج القسطنطينية فهو من حساب المشرق (٣) وما كان في غربي ذلك فهو من حساب المغرب.
قال البيهقي: فيكون المشرق على هذا أطول من المغرب، لأن جملة المعمور اثنا عشر ألف ميل (٤)، وطول بحر الإسكندرية إلى وقوفه بسواحل الشام حسب أول المشرق أربعة آلاف ميل (٥)، فيبقى للمشرق ثمانية آلاف ميل، ويعضد ذلك الحساب بالدرج في الطول، وذلك أن العمارة تنتهي
(١) سبق هذا في ص ٢٩، وانظر كتاب الجغرافيا لابن سعيد ص (٧٩) وما بعدها، ونزهة المشتاق للإدريسي ٢/ ٥٢٥ وما بعدها، وانظر خرائط صور الأرض عند علماء المسلمين وغيرهم في أطلس تاريخ الإسلام ص (٠١٢) وما بعدها وص ٢٢ و ٢٣. (٢) المشرق في حلى المشرق لابن سعيد، تقدمت ترجمته ترجمته في ص ٢ هامش ٤. (٣) انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ١/ ١٠ - ١٢ وكتاب الجغرافية لابن سعيد ٧٩ وما بعدها. لم نقف على هذا الحديث في مصدر حديثي معتمد. (٤) انظر معجم البلدان ١/ ١٦ - ٣٠ (٥) انظر ص ٣ و ٤ من هذا الكتاب.