لما أنشده ابن مقانا (١) الشاعر قصيدته التي منها: [الرمل]
وكأن الشمس لما أشرقت … فانثنت عنها عيون الناظرين
وجه إدريس بن يحيى بن علي … بن حمّود أمير المؤمنين
والعالي وراء الحجاب على عادة خلفائهم في ذلك، فلما بلغ الشاعر إلى قوله:
انظرونا نقتبس من نوركم … إنه من نور رب العالمين (٢)
أمر برفع الحجاب حتى نظر إليه.
وأما بنو عبد المؤمن وهم ينسبون إلى بني سليم بن قيس، فإنّ مهديهم نصّ على عبد المؤمن (٣) فولي الخلافة وتوارثها بنوه، وهو الذي افتتح البلاد، وقهر العباد، واستولى على حضرة مرّاكش، وقتل أمير المسلمين تاشفين (٤)، وأخذ الأندلس من أيدي الثوار بها، والغرب الأقصى والغرب الأوسط وأفريقية والمهدية
(١) ابن مقانا الأشبوني ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٥. (٢) ذكر الصفدي البيتين السابقين، وذكر من القصيدة: كتب الجود على أبوابه … أدخلوها بسلام آمنين وإذا ما نشرت رايته … خفقت بين جناحي جبرئين يا بني بنت النبي المصطفى … حبكم في أرضه دنيا ودين انظرونا نقتبس من نوركم … إنه من نور رب العالمين أمر برفع الحجاب، وأتم القصيدة وهو ينظر إليه ثم أفاض أنواع الإحسان عليه. الوافي بالوفيات ٨/ ٣٢٥ (٣) أي نص بولاية العهد على عبد المؤمن، وسبق موجز عن ترجمتهم في ص ٤٤ هامش (٢). (٤) تاشفين: هو ابن علي بن يوسف بن تاشفين، أبو المعز، جعله أبوه عليّ ولي عهده سنة (٥٣١ هـ) وكان قد تولى غزو الفرنجة في الأندلس أيام أبيه سنة (٥٢٠ هـ)، وتوفي والده سنة (٥٣٧ هـ) فبويع بعهد أبيه، ودارت بينه وبين عبد المؤمن وقائع وحروب وقتل تاشفين سنة (٥٣٩ هـ) في وهران. انظر الكامل ١٠/ ٥٧٨ و ٥٧٩ - ٥٨١، وانظر دولة الإسلام في الأندلس العصر الثالث القسم الأول ٣٠٥ - ٣٠٦.