استرجعها من أيدي الفرنج فكان ممن عظم صيته (ص ٥٥) وأغربت أخباره (١)، وأعظم ولده الموسومين بالخلافة:
المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن (٢) ظهرت منه شهامة عظيمة، وهمة عالية، واعتناء بالعلوم، وبنى المقابر العظيمة بمراكش، ورباط الفتح، وإشبيلية، وضبط الأمر بهيبة تملأ الصدور، وغزا بنفسه نصارى الأندلس فهزمهم الهزيمة التي أذلتهم، وأناح بعساكره على قاعدة أعظم ملك لهم وهي طليطلة، فحصرها وقطع أشجارها وعاث أجناده في ظواهرها، وفتح ما فتح من قلاعها (٣).
(١) انظر الكامل ١٠/ ٥٧٧ - ٥٨٥ و ١١/ ٢٤١ - ٢٤٧ (٢) هو الخليفة أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن المنصور بفضل الله ولد سنة (٥٥٤ هـ) بمدينة قصر عبد الكريم، وكان أبوه قد لقبه بالمنصور لانتصاراته المتوالية، بويع بالخلافة بعد مصرع أبيه سنة (٥٧٩ هـ) وكان عمره (٢٥) سنة، كان شهما كريما على خلق ودين أمر بمتابعة الفساق وإزالة المنكرات، وإقامة العدل ورد المظالم التي وقعت أيام أبيه، ومطاردة العمال الظلمة، وجلس بنفسه ينظر في المظالم، وكان يحب أهل العلم ويحترمهم، ويعقد مجالس العلم في قصره، وكان مجاهدا شجاعا قاد بعض المعارك بنفسه واستقر الأمن في عهده في شمال أفريقية، وما تحت حكمه في جزيرة الأندلس، واتسمت تصرفاته في الفترة الأخيرة من حياته بالتقوى والورع، ورعاية الضعفاء المساكين واليتامى وإكرامهم، وأقام سنة ختان من لم يختن من اليتامى وإكرامهم … ولما شعر بدنو أجله جمع شيوخ الموحدين ووجوه أهل بيته والأعيان وأوصاهم بتقوى الله وحسن رعاية المسلمين وتوفي سنة (٥٩٥ هـ) كان المنصور أعظم خلفاء دولة الموحدين بعد جده عبد المؤمن مؤسس الدولة. انظر دولة الإسلام، العصر الثالث، القسم الثاني، عصر الموحدين ١٤١ - ٢٤٨، والبيان المغرب ٣/ ١٤ وما بعدها والمعجب ٣٣٦ وما بعدها والكامل ١١/ ٥٠٥ - وفيه وفاة أبيه سنة (٥٨٠ هـ). (٣) انظر الكامل ١٢/ ١١٣ - ١١٦ أحداث سنة (٥٩١ هـ) معركة (الأرك) التي كانت بين المسلمين والفرنجة سنة (٥٩٢ هـ) واسترد فيها المسلمون كثيرا مما كان تحت أيدي الفرنجة من بلاد الأندلس. وانظر دولة الإسلام في الأندلس ٢/ ١٩٧/ ٣ - ٢٢١ وبخاصة ٢١٩ و ٢٢٠، ونفح الطيب (١/ ٤١٨ - ٤١٩) وكانت غنائم المسلمين كثيرة جدا وأسرى الفرنج (١٣) ثلاثة عشر ألفا، وطلب الفرنجة الصلح من الخليفة المنصور بالله، فصالحهم لمدة خمس سنين وعاد إلى مراكش آخر سنة (٥٩٣ هـ).