الرفاهية في مراكبهم ومجالسهم، فإذا دخلت منازلهم تعجبت من تفاوت بواطنهم عن ظهوارهم، بضد المغاربة، والأغلب على المشارقة التغاضي وترك الحقد، (ص ٢٧) وقلة المؤاخذة على الأقوال والأفعال، ولكن تحت ذلك من المسامحة في القول والإخلاف للوعد، وقلة المبالاة والارتباط ونبذ الحقوق، ومراعاة الآداب الإنسانية، ما يقطع النفس حسرات، ولهم من القيام والبشاشة في السلام ما يطول ذكره، إلا أهل بغداد. وقال: في (المغرب) يا لله لأهل المشرق قولة غاصّ بها شرق هلا نظروا إلى الإحسان بعين الاستحسان، ولم يخرجهم الإزراء بالمكان عن حد الإمكان، لئن أرهقت بصائرهم البصرة (١)، وأرقتها الرقتان (٢)، ومرجنا نحن بحيث مرج البحرين يلتقيان (٣)، فإنّ منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان (٤)، وننشد ما قاله بعض شعرائنا في هذا الشأن:[الطويل]
(١) البصرة: مدينة كبيرة في العراق، والبصرتان، الكوفة والبصرة وهي مشهورة، والبصرة الأخرى في المغرب وكانت بصرة العراق حاضرة العراق بعد بغداد. انظر معجم البلدان ١/ ٤٣٠ - ٤٤٠. (٢) الرقتان: تثنية الرقة، أظنهم ثنوا الرقة والرافقة كما قالوا العراقان للبصرة والكوفة. معجم البلدان ٣/ ٥٧ والرقة مدينة مشهورة على الفرات، معدودة من بلاد الجزيرة. معجم البلدان ٣/ ٥٨ - ٥٩. والرافقة: بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات وبينهما نحو ثلاث مئة ذراع. معجم البلدان ٣/ ١٥. (٣) مرجنا من المرج وهو التحرك حيث يشاء، والمرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي تخلى تسرح مختلطة حيث شاءت. انظر لسان العرب مادة (مرج) وتاج العروس ٣٠/ ٤٨٤ ط دار الفكر كأنه يريد أن يقول: تحركنا وسرحنا كما نشاء في منطقة دجلة والفرات، إذا قال: (بحيث مرج البحرين يلتقيان) أى دجلة والفرات في منطقة واسط. وبين واسط والبصرة حيث يصير دجلة والفرات نهرا واحدا عظيما عرضه نحو فرسخ (وهو شط العرب) يصب في الخليج العربي. وانظر معجم البلدان ٤/ ٢٤١ و ٢/ ٤٤٠ وما بعدها. وانظر أطلس تاريخ الإسلام من ٢٢٠ خريطة ١١٣ وخريطة ٢٧. (٤) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَاَلْمَرْجانُ﴾ من سورة الرحمن: ٢٢.