للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دخلت منازلهم تعجبت من تفاوت بواطنهم عن ظواهرهم، بضد المغاربة - فهذا الكلام باطل منقوض، فإن المشارقة لهم في بيوتهم من الفرش الغالية، والخدم والقيان المطربات، وغير ذلك من أنواع الرفاهية ما لا هو لأهل المغرب، بل ولا تسمح نفوس ملوكهم في هذا بما تسمح به نفوس آحاد من أنعم الله عليه من المشارقة، من السوقة وعوام الناس. وهل خرج توظيف الوظائف، وترتيب طبقات الخدم إلاّ من المشرق، كالطسخاناه (١)، والفراش خانه (٢)، والشراب خاناه (٣)، وسوى ذلك، فهل للمغاربة هذا التوظيف في باطن أمر أو ظاهره، ويا ليت شعري هل صنّف كتاب الأغاني (٤) في بواطن أحوال المشارقة أو المغاربة؟؟؟ وكله بل غالبه وصف أحوال المشارقة في مجالس أنسهم، وأوقات خلواتهم بالمطربين والمطربات، والجواري الحسان المثمنات، وتفريق الجوائز والصلات.

فهل للمغاربة شيء من ذلك؟؟ وإن كان لبعض ملوكهم تلذذ فلعله لا يبلغ ما لبعض سوقة المشارقة (٥).


(١) الطستخانة، والطسخانة والتشتخانه: المسؤول عن مكان النوم أو عن وسائله من أغطية، وحشايا ووسائد. انظر المعجم الفارسي الكبير ٢/ ١٨٥٨ وما بعدها و ١/ ٧٣٢، و ١/ ١٠٠٧، مادة (خانه) وما بعدها. (اللدن ما كان من الطعام غير جيد) الغسول: ما يغسل به كالصابون. القاموس المحيط (لدن وغسل)
(٢) الفراش خانه: جناح الخدم، والمسؤول عنه. المعجم الفارسي الكبير ٢/ ١٩٩٦
(٣) شراب خانه: مكان الشرب، وشراب خانه رسان: شراب محفوظ في المنزل، كما يراد بشراب خانه الخمّارة. انظر المعجم الفارسي الكبير ٢/ ١٧١٣ وقارن ب ١/ ١٠٠٧ ن والمعجم الذهبي للدكتور محمد ألتونجي ٣٧٠.
(٤) أسلفت ترجمة أبي الفرج الأصفهاني في هامش ص ٥٩ من الكتاب.
(٥) هل تقوم الحضارة في دولة الإسلام على مثل هذا في المجتمع الإسلامي، وهل يدخل هذا في ميدان التفاخر والتنافس في رسالة أمتنا؟؟

<<  <  ج: ص:  >  >>