الخوارزمي (١): أنه رأى جميعها، فكان فضل غوطة دمشق عليها كفضل سائرها على متنزهات العالم، وجميع هذه الأماكن الأربعة قد أطنب في ذكرها البيهقي وعظمها على غيرها (٢).
وقد رأيت غوطة دمشق وتقدم أنها أفضلها، فنبني الحكم عليها، والتي تشبّه بها من أماكن المغرب غرناطة (٣)، فنتكلم في المدينتين ظاهرا وباطنا، كلاما موجزا يحتمله هذا الموضع، وكلاهما قد أبصرته وحررت المناظرة بينهما:
أما مسوّر بمسوّر فإن غرناطة أحسن من جهة أنّ سورها غير كدر اللون،
= والبساتين من سمرقند إلى قريب بخارى، لا تظهر القرى لكثافة الأشجار،، والتحافها بها حتى يصل الزائر إليها. وهي من أطيب أرض الله، كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار متجاوبة الأطيار، والصغد اسم للوادي والنهر الذي تشرب منه تلك النواحي، وفضّل الإصطخري الصغد على غوطة دمشق، وعلى الأبلّة، لكثرة مياهها وسعة بقاعها الخضراء وأشجارها. انظر معجم البلدان ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠. (١) أبو بكر الخوارزمي: هو محمد بن العباس الخوارزمي، من أئمة الكتاب، ونوادر الشعراء، ولد بخوارزم سنة (٣٢٣ هـ)، ونشأ فيها، وهو ابن أخت محمد بن جرير الطبري، قصد ابن عباد فأكرمه، ودخل سجستان، ورحل إلى حلب ودمشق، وسكن بحلب، ثم استوطن نيسابور، وكان بينه وبين بديع الزمان الهمذاني محاورات، له ديوان نظم وديوان ترسل (رسائل) وملح ونوادر. توفي في نيسابور سنة (٣٨٣ هـ). انظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٢٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٤٠٠ - ٤٠٣. (٢) أسلفت ترجمته في هامش ص ٢٩ من هذا الكتاب. (٣) غرناطة بفتح أولها وسكون الرّاء، ومعناها رمانة بلسان عجم الأندلس، سميت بهذا لحسنها، وهي أقدم مدن مقاطعة منطقة (البيرة) من أعمال الأندلس وأعظمها وأحسنها وأحصنها. يشقها نهر قلزم المعروف بنهر (حداءه)، يلتقط منه سحالة الذهب الخالص، بينه ساقية كبيرة تخترق نصف المدينة فتعم حماماتها وسقاياتها وكثيرا من دور الكبراء، وتخترق النصف الآخر من المدينة ساقية من نهر آخر فتعمه. انظر معجم البلدان ٤/ ١٩٤ - ١٩٥، انظر وصف غرناطة في نفح الطيب ١/ ١٦٤ وما بعدها.